الأخبار

خلال مشاركته في مؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربيّة: الغنوشي يؤكد انّ المصالح المترابطة بين الصين والعرب متجذّرة

اكد رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي في الاجتماع الاستثنائي لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربيّة انّ المصالح المترابطة والمتشابكة بين الصين والعرب تتجذّر في ماض يعود بِنَا إلى طريق الحرير وتنفتحُ على مستقبل الإنسانيّة الذي يلتقي عند كونية القيم وعموميتها.

وشدد الغنوشي في كلمته على ان السلم والتطوّر يتحقق من خلال الانخراط في مصالحات كبرى داخل الدولة الواحدة وفيما بين الدول.

واضاف بالقول: لقد أثبتت التجربة ونحن نواجه جائحة كورونا أنّ تبادل المعلومات والخبرات يساهم بفعالية في مواجهة التحديات والتغلب عليها، والدول العربية معنيّة بتكثيف هذا التعاون في اتجاه الصين التي لم تبخل في كل المناسبات بان تقدم الدعم والتأييد

وشارك رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة الاستاذ راشد الغنوشي على اثر دعوة من الحزب الشيوعي الصيني وتحت إشراف الرئيس الصيني Xi Jinping في الإجتماع الإستثنائي لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربية الى جانب عدد من رؤساء الأحزاب العربية على غرار الرئيس الفلسطيني ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس و رئيس حزب العدالة والتنمية بالمغرب سعد الدين العثماني و زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي والسيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية والسيد بعجي أبو الفضل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني
الجزائري.

في ما يلي كلمة الأستاذ راشد الغنوشي:

فخامة الرئيس سي جي بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية والأمين العام للحزب الشيوعي الصيني الصديق
فخامة الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين الشقيقة.
معالي السيد سونغ تاو، رئيس دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني،
السيدات والسادة ،
الحضور الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتوجّه بخالص الشكر والتقدير لدولة الصين قيادة وشعبا على ما قدموه من دعم لتونس وللعديد من دول العالم أثناء الجائحة العالمية.
نجتمع اليوم والعالم يواجه هذه الجائحة الكونية ولأوَل مرّة تجد الانسانية نفسها في مواجهة المصير الواحد، حيث لم يفرّق الفيروس بين الدول والألوان والأجناس أو بين الطبقات، فقد اكتسح كل الدول ودخل كل المنازل وهاجم كل الأفراد، وهو ما أكد بأن المستقبل الواحد وبأن المصير مشترك، وبات من الواجب العمل على إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية من أجل مواجهة التحديات وتحقيق التنمية الشاملة المشتركة والمستقبل الواحد.
لقد أثبتت التجربة ونحن نواجه هذه الجائحة أنّ تبادل المعلومات والخبرات يساهم بفعالية في مواجهة التحديات والتغلب عليها، والدول العربية معنيّة بتكثيف هذا التعاون في اتجاه الصين التي لم تبخل في كل المناسبات بان تقدم الدعم والتأييد لهذه الدول.
إنّ الآثار التي تركتها وستتركها الجائحة العالمية لا تقل خطورة على الأزمات التي شهدها العالم في العديد من المحطات التاريخية والمنعرجات الكبرى، فالآثار الاقتصادية والاجتماعية وتراجع نسب النمو الكبيرة وتفشي البطالة وانهيار العديد من المنظومات الاقتصادية يجعلنا في حاجة إلى التعاون المتين، وللصين من التجارب والخبرات والإمكانيات ما يجعل هذا التعاون أنجع ومن فرص تخطي المشكلات أيسر.
العالم العربي هو في قلب العالم من الناحية الاستراتيجية وهو منطقة تحوز على ثروات وموارد أوليّة تمثل قاعدة اقتصادية هامة، وداخله تتوزّع قوى عاملة شابة معطلة، وهو مفتوح على فرص تنموية كبيرة، ورغم ذلك يشكّل منطقة التوترات الكبرى، حيث تشقه الحروب الأهلية والبينية، وترتفع داخل العديد من دوله نسب الفقر والأمية وتردي الخدمات على كلّ الأصعدة، كل ذلك يعطل عملية التقدم التى تتطلع إليها شعوب العالم العربي، والمطلوب منا جميعا العمل على تحقيق الأمن والسلم الاجتماعيين لأنّها قاطرة لكل تنمية وتطور.
يتحقق السلم والتطوّر من خلال الانخراط في مصالحات كبرى داخل الدولة الواحدة وفيما بين الدول، وقد سلكنا في تونس هذا الطريق الذي جنبنا الاحتراب الأهلي، حيث بقيت تونس الشمعة الوحيدة المضيئة في محيط مظلم تسود فيه الفوضى، فأصبح التعايش بين العلماني والإسلامي وبين القديم والجديد أمرا متاحا وممكنا، فشعوبنا معنية بأنّ تتقدم وبشجاعة نحو دفن الضغائن والأحقاد وتجاوز الصراعات وخيبات الماضي لبناء مستقبل أفضل يقبل بالعيش المشترك و بالمواطنة التشاركية.
مشروع “الحزام والطريق” الذي طرحه حزبكم في 2018 والذي يؤكد على تفاهم الشعوب وتلاقي المصالح نحتاج تجسيده اليوم في خطة عمل مفصلة تمضي نحو التفعيل العملي بطرق ناجعة وسبل مختصرة وصولا الى تحقيق الأهداف التى تمكّن شعوب الدول العربية والصين من مزيد التقارب والتشبيك.
إنّ المصالح المترابطة والمتشابكة بين الصين والعرب تتجذّر في ماض يعود بِنَا إلى طريق الحرير وتنفتح على مستقبل الإنسانيّة الذي يلتقي عند كونية القيم وعموميتها، وهو ما يجعل من مستقبل هذه العلاقة مستقبلا واعدا وخيارا من الخيارات الكبرى خدمة لشعوب منطقة الشرق وتحقيقا للأمن والسلام العالميين.
في الختام نتمنى النجاح لمؤتمر الحوار بين الحزب الشيوعي الصيني وأحزاب الدول العربيّة.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité