وطنية

أتساءل/ بقلم محمد منار السكندراني

أتساءل
عن سبب رفض البرلمان مشروع لائحة مطالبة الدولة الفرنسيّة بالاعتذار للشعب التونسي عن حقبة الاستعمار والمقدمة من كتلة ائتلاف الكرامة في مجلس نواب الشعب..؟

أتساءل
أين رئاسة الجمهورية من الحدث وخاصة وأن الحدث جلل يتقاطع واختصاص رئيس الجمهورية؟
أليست اللائحة متعلقة بالسياسة الخارجية لتونس وتمس مباشرة بمستقبل علاقات السلطة التنفيذية بالدولة الفرنسية ومنه بالاتحاد الاوروبي؟..
أين موقف المنتخب قيس سعيد من وعوده الانتخابية اليوم؟
أليست هذه اللائحة من صميم تلك الوعود؟
ألا يضع الرئيس بسكوته في موقع الريبة على أنه هو الذي يدفع إلى مخرجاتها وكأنه يقول “اخطى رأسي واضرب” أو “أمطري حيث شئت فخراجك عندي”؟
إن الهروب من إعطاء موقف واضح جلي الى التجاهل والصمت لا يبرئ السلطة التنفيذية من الاشتراك في مخرجات اللائحة ولا يجعلها بمنئ عن المسؤولية حتى وإن ألقيت الكرة عند مجلس نواب الشعب…
فموقف اللامبالاة موقف يضرب حتما هيبة مؤسسة الرئاسة ورئاسة الحكومة…
فهل يجوز أن أتساءل لو أنها مرت كيف سيكون موقف الرئاسة مستقبلا؟
كم اشتاق لإجابة شافية منكم سيادة الرئيس…

أتساءل
عن أهمية التسرّع الذي توخته كتلة الائتلاف في تقديم اللائحة لعرضها على البرلمان دون تشاور مع كل الأطراف البرلمانية والحزبية على اختلافها لجلب كل دواعي النجاح حتى تحضى اللائحة بالقبول ومنه تمر..
أكان الوقت أم التوقيت أم وعد انتخابي مرتبط بأجل أقصى غايته أن يعرض فيسقط فيُسجل كموقف؟
أفلم يأن لكلّ غيور على بلده أن يكون في طرحه لمسائل تخص الشعب والبلد أكثر واقعية وأقرب الى التنزيل منه إلى البهلوانية؟
أما كان لهم أن يسألوا المختصين؟
أليس القانون أو اللائحة أدق من بناء بيت الذي يحتاج إلى ممولين ومهندسين وتراخيص وعمال وتفكير عميق قبل الانجاز؟
أم استرخص أمر الشعب؟
ألا يبحث قبل تقديم أي مشروع عن توافقات؟
ألا يقوم كل حزب بورشات داخلية حوارية خوفا من عدم النجاح؟
ألا يستدعى وزير الخارجية ووزير الاقتصاد والتنمية لورشات مغلقة للاستئناس برأيهم؟
أم هي عنتريات ومزايدات شعبوية بحجة وعود انتخابية….؟
أليست هذه اللائحة الخطيرة بحاجة إلى إجماعا يصل بل يفوق العدد الذي حضي به إجماع الدستور؟
شخصيا أتفق في مشروعية اللائحة فهل لو هيئت أسباب النجاح وحبكت وقدمت في الوقت المناسب أما كان لها أن تكون كمن ضرب عصافير بحجر واحد؟

أم كان السبب انتخابيا بحتا؟ فالانتخابات لا تزال بعيدة..
أم هي احراجية؟ “أعطونا صوتكم أو نأخذ أبناءكم” فقد قيل “العجلة من الندامة”.
أعدم مرورها يعطي أريحية للتعامل المستقبلي مع الحلفاء؟
أم أن اللائحة تهدف أن يصبح “شعب النهضة” من النعاج والقطيع فالكل يتخاصم عليه وكأنه ملك عام؟…
إن الفرق بين اردغان واربكان، لمن لا يعلم، أن الأخير لم يبحث على الانفتاح على المخالفين بينما أردغان انفتح على الجميع..

أتساءل
ألا يعتبر ذكاء سياسيا لو أن اللائحة توجهت إلى البرلمان الفرنسي عوض الدولة الفرنسية؟
ماذا لو طالبت اللائحة بتشكيل لجنة بين البرلمان التونسي والبرلمان الفرنسي لرفع الغموض الكلي عن حقبة الاستعمار ثم تطالب بالاعتذار؟

أتساءل
عن اللائحة التي تقدم بها ائتلاف الكرامة وصوت لها نواب من حركة الشعب و حركة التيار الديمقراطي هل بذلك أصبحوا في صف واحد؟ فإن كانوا في صف واحد فكيف سيكون مستقبلهم؟
وما الذي جعل أعضاء حركة الشعب يصوتون بـ”نعم” مع أن كل تدخلاتهم قبل التصويت كانت ضدها ؟!
ألا يمكن أن تكون من باب المزايدات؟
هل لو أن حركة النهضة صوتت بتمريرها فهل كانت حركة الشعب ستصوت أيضا بنفس ما صوتت عليه حركة النهضة؟

أتساءل
أكشف التصويتان عما كان مبطنا وغائبا داخل الكتلة الحكومية من صراعات تهدف مباشرة مباشرة رئيس مجلس النواب ورمزيته داخل حركته وبالتالي استهداف الحركة ووحدتها؟

أتساءل
هل ستعتبر ادارة راشد الغنوشي ونائبيه نجاحا أم اخفاقا؟
كيف سيقيم راشد الغنوشي بعد ما أظهره من سعة الصدر والهدوء وحسن الرد والحضور رغم التشنجات خاصة في الجلسة السابقة التي دامت حوالي عشرين ساعة…

أتساءل عمن يدعي أن ائتلاف الكرامة ذراع من اذرعة النهضة، ألم يحن الوقت أن يقر بأنه أخطأ وأن الفرق بينهما واضح كالفرق بين الدستوري وقلب تونس؟ أم “معيز ولو طاروا”؟

أتساءل ألم يكن الأولى من تقديم اللوائح التي ستبقى في أدراج البرلمان أن ينهمك المجلس ويستعجل المحكمة الدستورية حتى تضمن تونس سلامة انتقالها الديمقراطي؟
وأن ينظر في القوانين التي تنفع استقرار الدولة خاصة بعد ازمة الكورونا؟

نداء
الله الله أيها ساسة الفاعلون رفقا بالشعب التونسي فهو شعب من لون واحد وملة واحدة، فما قيمة اللوائح إن لم تكن فعالة؟ فالوقت وقت بناء واشعاع لمعاني التكاتف وليس الوقت وقت شعبوية مقيتة ومزايدات سياسية تضيع الوقت.

وأخيرا ورغم حزني لما يدور فلا أكتم اعتزازي وسعادتي وأنا أحضر المناقشات رغم خروجها عن اللياقة إلا أن أثمن حريتنا وديمقراطيتنا في تونس رغم ما تحمله من غرابة وشذوذا يخصنا ولا يخص أحدا غيرنا، إنها من خصوصيتنا ..وإننا لبصدد صناعة التاريخ..
إن قطار تونس يشق طريقه إلى الحرية، جانب مشرق نعيشه في بلدنا وشمس الفجر الجديد لن تعود حتى تبزغ ولن تغيب الا بعد زمن طويل فلا خوف علينا ولا تقاتل بيننا فلك الحمد يا ربي ولك الشكر، اللهم أنعمت فزد
فتونس تتسع للجميع ولتعش تونس أبية حرة ديمقراطية أبدا…

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité