وطنية

أين اختفى رئيس الجمهورية ليلة التصويت ؟

ميديا بلوس-تونس- لن أطيل عليكم ، نمر إلى الحقائق التي تجمعت لدينا من عدة مصادر موثوق فيها :
قامت المكلفة بالإعلام في رئاسة الجمهورية رشيدة النيفر بالاتصال بالسفير الفرنسي لإعلامه برفض رئيس الجمهورية للائحة التي قدمها ائتلاف الكرامة .
اتصل السفير بحكومة بلاده وأطلعهم على الموقف .
ثم قام قيس سعيد بالاتصال بالرئيس الفرنسي ماكرون يوم الجمعة 5جوان 2020 ودامت المكالمة بينهما قرابة 45 دقيقة حاول فيها إقناع ماكرون بأنه غير موافق على اللائحة وانه سيعمل على إسقاطها بطريقته وقاله له إن الغنوشي هو من يساند اللائحة وأن النهضة هي من أعدّتها ضد فرنسا وقدمتها من خلف الستار إلى ائتلاف الكرامة .
من جهته ، أعلن ماكرون أن اللائحة البرلمانية ستضر بالعلاقة بين تونس وفرنسا وستضطر الأخيرة إلى تغيير معاملتها لتونس وإيقاف جميع أشكال التعاون والدعم للدولة التونسية .

في باردو ، حاول رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي الاتصال برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من أجل توحيد مواقف الرئاسات الثلاث من اللائحة ، واتصل بقيس سعيد مرارا حتى ترسل الرئاسة موقفها كما ينص على ذلك الدستور أو ترسل طلبا بتأجيل النظر في اللائحة بسبب ارتباطها بصلاحيات رئيس الجمهورية وبسبب مضمونها الذي يمس من علاقات تونس الخارجية ، ولكن الأخير لم يرفع السماعة مطلقا ، فأرسل له مراسلة مكتوبة ولكنه لم يتحصل على رد عليها .

طلب رئيس المجلس مقابلة رئيس الجمهورية يوم السبت لكن لم تتم الاستجابة للطلب وتم التحجج بانشغال الرئيس .
ثم اتصل برئيس الحكومة إلياس الفخفاخ طالبا منه رسالة أو إفادة بالرأي من وزارة الخارجية حول موضوع اللائحة ، لكن لم تقع الاستجابة للطلب .

بقي الغنوشي ينتظر حتى آخر لحظة ورود أي موقف رسمي حتى ولو كان شفاهيا من رئيس الجمهورية بالموافقة أو الرفض أو التعديل للائحة ولكن لم يصله أي شيء ، فقرر الذهاب في خيار رفضها لتجنب التبعات الكارثية المتوقعة على البلاد والشعب والحزب في حال قررت فرنسا تنفيذ تهديداتها بوقف جميع أشكال التعاون مع تونس ووقف حصول تونس على منحة مالية منتظرة تقدر بحوالي مليار يورو سيقدمها الاتحاد الأوروبي منها 300مليون يورو من فرنسا ، لمساعدتها على مجابهة تبعات الأزمة الاقتصادية المنجرة عن فيروس كورونا .

للأسف لم تكن لرئيس الجمهورية الشجاعة التي توهمها الشعب لفتح ملف حساس مثل هذا وإعلان موقفه سواء بالرفض أو القبول او طلب التعديل ، بل خير الهروب والنأي بنفسه ومشاهدة نواب شعبه من فوق الربوة وهم يتسابون ويتشاتمون ويذكون الشعبوية والكراهية في البلاد ، دون أن يرف له جفن ، ولسان حاله يقول : إنني رابح في جميع الأحوال، إذا صوتت النهضة للائحة فسيضرب خصومُها الفرنكفونيون والعلمانيون صورتها في الخارج و يدمرون كل العمل الذي قامت به في السنوات الأخيرة لتقديم نفسها للعالم كحزب مسؤول ذو مصداقية، و إذا رفضت اللائحةَ ضربوها مع قواعدها واتهموها بالضعف والخيانة والعمالة لفرنسا ، وكل ذلك حتى يُضعف النهضة والمجلس ويقدم مشروعه الذي يحلم به وهو سحب الصلاحيات من البرلمان و تعديل الدستور واسترجاع النظام الرئاسي الذي ترفضه النهضة بشدة .

أي نعم ، نجت تونس من تبعات اللائحة ولكنها خسرت وحدة مواقف سلطاتها الثلاث بين رئيس حالم باللجان الشعبية ورئيس حكومة يتخبط في أزمة اقتصادية كبرى ورئيس برلمان يتهدده غول الشعبوية أينما وجّه وجهه .

بقلم ياسين النابلي

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité