وطنية

قيادي في حركة النهضة يتحدث عن ثروة رئيس البرلمان راشد الغنوشي ومصادرها

ميديا بلوس-تونس- نشر المستشار السياسي لراشد الغنوشي جمال العوي تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك تحدث فيها عن مصدر ثروة الغنوشي

في مايلي نص التدوينة

نعم راشد الغنوشي ثري جدا

أشهد أنا جمال العوي احد قياديي النهضة والمستشار السياسي للأستاذ راشد الغنوشي أن هذا الأخير من أثرى أثرياء تونس وأن ثروته قد تضاعفت مرات ومرات بعد الثورة مما أثار حفيظة الكثير من خصومه ومخالفيه الذين ما كان عليهم مهاجمته وقيادة الحملات ضده وإنما منافسته في هذا الثراء الشريف والوطني.

من أين جاءت ثروة الغنوشي؟
أشهد أن ثروة الغنوشي الهائلة قد اكتسبها كلها من طرق مشروعة استثمر فيها الكثير من جهده وعقله وعلمه ومن وقته ووقت عائلته، وأنفق من أجلها أكثر من نصف قرن من عمره بين الاجتماعات والكتابة والتأليف وإلقاء الدروس والمحاضرات والمشاركة في الندوات وكثير منها في الملاحقات الأمنية والسجون والمنافي وواجه من أجلها أحكاما بالسجن والسجن المؤبد والإعدام، وأطال من أجلها السهرات والليالي ووصل من أجلها الليل بالنهار، وقطع من أجلها المسافات الطويلة بين القرى والمدن والأرياف وبين العواصم والقارات، يتنقل فيها لملاقاة الناس والحديث معهم والاستماع إليهم، كما يتنقل لعرض أفكاره والتفاعل مع مخالفيه بالحجاج العقلي بخلفية الفيلسوف والسياسي المتمرس والزعيم والشيخ المجتهد.
ثروة الغنوشي كبيرة وعظيمة لأن نفسه كبيرة مثلما قال المتنبي “وإذا كانت النفوس عظاما / تعبت في مرادها الأجسام”

فماهي ثروة الغنوشي؟
1. أكثر من خمسين كتابا ومؤلفا ترجم أغلبها إلى العديد من لغات العالم أهمها كتابه “الحريات العامة في الإسلام” الذي ربما لم يقرأه الكثير من خصومه في تونس ولكن الأكيد أن الكثير من مخالفيه في أهم مراكز ومؤسسات الأبحاث العالمية قد اطلعوا عليه ودرسوه ومنهم من حرص على مناقشة الغنوشي في أهمّ أفكاره واجتهاداته التي مثّلت ولا تزال فاتحة جديدة في الفكر السياسي الإسلامي في مباحث ظن الصديق قبل العدو أنها نقيض للإسلام مثل مبحث الحرية والديمقراطية والحقوق وحق المرأة في الولاية الكبرى وغيرها كثير من المباحث التي قدّم فيها الغنوشي بجرأة العالم والمجتهد مادة جديدة ضمن قراءة تجديدية للفكرة الإسلامية أخرجتها من الجمود إلى الحياة ومن الماضي إلى الحاضر وفتحت أمامها ابوابا واسعة للمستقبل.

لقد فتح الغنوشي باجتهاداته وخاصة في الفكر السياسي أفقا جديدة للفكرة الإسلامية كان في بعضها فارسا وحيدا قبل أن يصبح رائدا لمدرسة في طور التشكل والاكتمال في التجديد والتحديث والإحياء من عناوينها البارزة تعظيم قيمة الحرية والتعامل معها باعتبارها قيمة محورية في الإسلام ومقصدا من مقاصده ومفتاحا لفهم النص الديني وفهم العلاقات وبنائها، ومن عناوينها أيضا ملاءمة الإسلام مع أفضل ما وصلت إليه التجربة الإنسانية وهي الديمقراطية باعتبارها آلية للتمثيل والتداول وإدارة التنوع والاختلاف باعتبار أنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية.

هذه الأفكار وغيرها كثير، وبعضها لم يسبقه إليها أحد، هي رصيد من أرصدة ثروة الغنوشي الهائلة التي اخترقت العقول والأوطان والقارات فأصبحت ثروة متعددة الجنسيات لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى.

2. الدور الكبير والوازن الذي قام به الغنوشي منذ انطلاق الشرارة الأولى لثورة الحرية والكرامة في تونس قبل أن تفيض على أكثر من بلد عربي ثار وانتفض على مستبديه اقتداء واهتداء بالشعب التونسي وثورته المباركة. لقد فهم الغنوشي منذ البدايات سياق الثورة في تونس وفي غيرها ومحركاتها وأهدافها واستبق الكثيرين من قادة حزبه ومعارضيه في استشراف مستقبلها وعوامل نجاحها وعواصمها من الارتداد أو الانحراف. لقد فهم الغنوشي مقتضيات نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس وانخرط بكامل عقله ومهجته في توفير ذلك معتمدا مقاربة وطنية تجمع ولا تفرق، تبني ولا تهدم، تراكم ولا تنقض، مقاربة أضلعها الحوار والتوافق والتشاركية ومصلحة الوطن قبل مصلحة الحزب وأولوية تواصل العملية السياسية الديمقراطية وتوفير آلياتها ومؤسساتها ولو كان ثمن ذلك التنازل عن الحكم بدون انتخابات ولا انقلابات. لقد ساهم الغنوشي في حماية مسار الانتقال الديمقراطي وفي عصمة دماء التونسيات والتونسيين وفي تجنيب تونس أتون حرب أهلية وأعاد التجربة التونسية إلى مسارها السياسي والديمقراطي بعد أن كادت بعض الأطراف في الداخل وفي الخارج أن تنحرف بها عن أهدافها وتلقي بها في غيابات الضياع والتيه الذي لحق مع الأسف الشديد بتجارب أخرى لثورات الربيع العربي.

مساهمات الغنوشي ومبادراته ومواقفه الوطنية المنحازة للثورة التونسية ولتونس ووحدتها ومستقبلها أكسبته رمزية كبيرة ودورا سياسيا وازنا تجاوز حدود الوطن ولقي اعترافا من أصدقاء تونس الأشقاء والأصدقاء وجعل مكتبه في بيته وفي مونبليزير قبلة للعديد من السياسيين والديبلوماسيين والمفكرين وقادة الرأي للحوار معه والاستفادة من مقارباته ونظرته للقضايا وطنيا وإقليميا ودوليا، كما فتحت أمامه أبواب أهم عواصم العالم مثل باريس وروما ولندن وبرلين والجزائر والدوحة وعمان وجنيف وستوكهولم وكوالامبور وإسطنبول ونيودلهي وبيكين وغيرها كثير وتمت استضافته لإلقاء المحاضرات في أهم مؤسسات الأبحاث والتفكير الاستراتيجي ودعوته لأهم الفعاليات الدولية مثل منتدى دافوس ومنتدى روما ومنتدى الدوحة التي يحضرها رؤساء الدول والحكومات والوزراء وغيرهم كما تم تكريمه ومنحه العديد من الجوائز الاعتبارية الهامة وهو تكريم كان دائما يقول ويكرر بأنه يتجاوز شخصه الضعيف ليشمل تونس بتاريخها العريق الضارب في القدم والثورة التونسية الرائدة وتجربة الانتقال الديمقراطي ونضالات كل التونسيين والتونسيات من كل العائلات وكل النخب التونسية التي أحسنت مرافقة الثورة وانتقالها والاعلام النزيه الذي ساهم في بناء التجربة الديمقراطية والتعددية.

كل ذلك رصيد من أرصدة من الثروة الهائلة للغنوشي تشهد عليها كتاباته وخطاباته ومحاضراته وكل الاروقة التي زارها والمنصات التي تحدث منها في العامل بيانا للتجربة التونسية وترويجا للوجهة التونسية واستجلابا للاستثمارات وكسبا لمزيد الأصدقاء وتقليلا للأعداء.

3. نجاح الغنوشي في بناء حزب سياسي هو اليوم أقدم الأحزاب وأوسعها بعد مسيرة طويلة ومضنية جاوزت الخمسين سنة منذ لحظة التأسيس الأولى عرف في أغلبها الحزب الملاحقات والسجون والمنافي والمراقبة الإدارية والتضييق في الرزق والمنع من الدراسة والطرد التعسفي من الشغل كما ذاق فيها مناضلاته ومناضلوه ألوانا من التعذيب الوحشي وعمليات الاغتصاب وهتك الأعراض ارتفعت معها أرواح العشرات من الشهداء وخلفت لدى الآلاف عاهات وتشوّهات بدنيّة ونفسيّة لم تجبرها الثورة التي لا تزال مع الأسف الشديد لم تستكمل بعد أحد أهم مقوّماتها وهو العدالة الانتقالية التي ينصف فيها الضحايا معنويا وماديا ويحاسب فيها الجلادون.

ومع ثقل كل هذه الأحمال والبطولات، عرفت النهضة بقيادة الغنوشي ملاحم من نوع آخر لا يقل وزنها عن الأولى ولكنها في ميادين أخرى هي ساحات الفكر والسياسة والعمل الحزبي ليكتمل بها بناء حزب النهضة على هيئته الحالية، حركة تجديدية وإحيائية وكتابا مفتوحا للأفكار الجديدة، وحزبا مدنيا وديمقراطيا وحاضنة منفتحة على كل الكفاءات التونسية من النساء والرجال والشباب، وطرفا سياسيا فاعلا ووازنا ساهم في الحكم وفي إدارة الشأن العام من مواقع متقدمة، فاز في أكثر من استحقاق انتخابي ديمقراطي نزيه.

وطبعا لم تتحقق كل هذه المكاسب لأن الغنوشي يمسك الحزب بقبضة من حديد ولكنها ثمرة لنجاح النهضة على مرّ العقود الطويلة في بناء حياة حزبية ديمقراطية تشاركية تحكمها قوانين ولوائح قانونية وتديرها مؤسسات منتخبة ويلتف حولها كل أجيال النهضة وقياداتها في مؤتمرات وندوات وملتقيات حوارية شورية من المحلي إلى الجهوي إلى المركزي إلى القطاعات إلى الفئات في داخل تونس وخارجها تتيح الفرصة للجميع لإبداء الرأي والمشاركة في القرار والتداول على المسؤوليات وتسمح بالاختلاف مع الغنوشي ومعارضته والانتصار عليه بالتصويت الحر والمسؤول.

طبعا ليست الحياة الحزبية في النهضة بقيادة الغنوشي كلها وردية فقد عرفت النهضة لحظات صعبة كان فيها الاختلاف والتدافع قويا وحادّا ولكن الحكم على الشيء كما يقول الأصوليون إنما هو بالغالب عليه. فالغالب على داخل النهضة هو الديمقراطية والعمل المؤسساتي وتكافئ الفرص ولذلك تواصلت النهضة وتوسعت وتقدمت مقابل حالة حزبية وطنية غير مستقرة يسودها التشتت والتشرذم والتكاثر من نفس الرحم.

النهضة بقيادة الغنوشي وأخوانه مكسب وطني هام ودعامة للاستقرار رافدا لقوى التغيير والبناء والتعمير لتونس التي حلم بها التونسيون وهذا أيضا رصيد من أرصدة الثروة الهائلة للغنوشي.

4. أخيرا من عرف الغنوشي قبل المنفى وخلال المنفى وبعد الثورة، من عرف الغنوشي مطاردا في تونس ومنفيا في الخارج وزعيما بعد الثورة ورئيسا لأكبر حزب سياسي ورئيسا للبرلمان، ولأنني أحد هؤلاء الذين عرفوا الغنوشي في كل هذه اللحظات على اختلافها شدة ورخاء، أشهد أنني عرفت فيه المنقطع للعمل والنضال، المجتهد في التفكير والتقدير والتدبير، السائح في الأرض دون كلل ولا ملل، قليل النوم وخفيف الطعام، متعفّف عن المال العام، ينفق خالص ماله إنفاق من لا يخشى الفقر، يكرم ضيفه بأجود ما عنده، يزور الناس ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم وينصح معاونيه بذلك، يرتاد المساجد ويقوم الليل ويصوم النافلة ويتلو القرآن، يعفّ لسانه عن أعراض الناس وعوراتهم، يغضب لله ويفرح لله، مسكون بمحبة تونس ومهموم بمستقبلها ومهتم أيضا بالإسلام وأهله، حريص على الوحدة والتقارب ولمّ الشمل، هذه بعض ملامح الغنوشي الذي عرفته ورافقته لسنوات طويلة وهي أيضا بعض أرصدة ثروته الهائلة.

الغنوشي محسود من طرف أعداء تونس لأنه جمع ثروته خارج ما يملكون وما لا يستطيعون أن يملكوه، رأسمال ثروته النضال من أجل الحرية والكرامة وهم مشروعهم الاستبداد والفساد واستعباد الشعوب وقهرها والعودة بها إلى ماض سحيق من الظلم، رأسمال ثروته الفكر وبعد النظر وقوة التدبير والتقدير، وهم لا يملكون إلا القوة والقهر والبطش بشعوبهم، رأسمال ثروته نقاء السريرة وعمق التدين وأصالة الأخلاق وهم بضاعتهم فيها مزجاة ورصيدهم فيها لا يزيد عن الغدر والخيانة وبيع الذمة بقليل من المال الزائل.

الغنوشي قامة كبيرة من قامات تونس والعالمين العربي والإسلامي جمع ثروة لن تزول بإذن الله سيبقى له أجرها إلى يوم القيامة وستبقى لتونس آثارها. الحملة الشرسة التي يتعرض لها الغنوشي رمز الحوار والتوافق والانتقال الديمقراطي ليست بسبب أخطائه ولكنها بسبب نجاحاته التي لا يقدر أعداؤه وأعداء تونس وتجربتها الديمقراطية الناشئة على تحمّلها. لذلك سينتصر الغنوشي على هذه الحملات المغرضة وستنتصر معه تونس انتصار الفكرة على الجهل وانتصار المستقبل على الماضي وانتصار الإرادة الحرة على بيع الذمم.

وللتذكير، ليست هذه هي الحملة الأولى التي تحاول النيل من الغنوشي وربما لن تكون الأخيرة وسينتصر عليها مثلما انتصر على سابقاتها بالقانون وبالثبات على مبادئه والمضي قدما في مشروعه الوطني لحماية التجربة التونسية من داخلها ومن محيطها.
سينتصر الغنوشي وسينجح في حماية ثروته الهائلة وتعزيزها لانها امتزجت بنجاحات الثورة والانتقال الديمقراطي ولن يفلح احد باذن الله في النيل من مكاسب تونس وثورتها مهما انفق في ذلك من اموال وحرك من ابواق، “فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون”.

جمال العوي

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité