وطنية

ألا إذهبوا فأنتم الطُلقاء…‎ بقلم: توفيق زعفوري

ميديا بلوس-تونس-  18 جويلية 2019 الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تسند للديوانة التونسية جائزة أفضل مؤسسة عمومية، و قد أثار وقتها حصول الديوانة على هذه الجائزة موجة من السخرية و التندر في الواقع و في المواقع..

– 16 ماي، 2020 إحالة 21 ضابط من الديوانة على التقاعد الوجوبي على خلفية قضايا فساد مالي.. على إثر شكاية تقدمت بها نفس الهيئة، هيئة شوقي الطبيب يوم 26 ماي 2017..
سلك الديوانة ليس الوحيد الذي يعاني من تغول الفساد، الفساد موجود في الإدارات التونسية بأكملها الاّ من رحم ربي، و بمستويات مختلفة ، و نحن لا نتّهم جل الإسلاك بالفساد ففيهم الكثير من الوطنيين الشرفاء كما أننا من جهة أخرى لا ننفي وجوده و تأصّله و لكن للفساد وجوه و مستويات مختلفة من فساد ظاهري إلى فساد خفي، فساد بالقانون و فساد بالبونديتيزم و الكوربوراتيزم فساد محلي و فساد عابر للحدود، تماما كقضية البنك التونسي الفرنسي الذي يتداول مجلس النواب في قضيته غدا الاثنين، و قد إستبق أحد العناصر المرتبطة بالقضية إنعقاد الجلسة البرلمانية برسالة مفتوحة مطولة على جداره الفيسبوكي موضحا بعض المعطيات و دافعا عن نفسه شبهة الفساد قبل فتح الملفات أصلا!!!.

– 14 جوان 2017 قام رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد بزيارة فجئية لميناء رادس، و أبدى عدم رضاه على العمل في وحدة السكنار، ثم بعد الزيارة اندلع حريق في إحدى مخازن البضائع و هو مخزن للتسريح الديواني تابع لإحدى الشركات المنتصبة بمنطقة الميناء و يخضع للتصرف الديواني، و قد كلف وقتها وزير الداخلية و وزير النقل، و وزير المالية بفتح تحقيق، انتهى كأي تحقيق مفتوح على إحتمال يتيم، و هو لا وجود و لا جديد في التحقيق..

إحالة 21 ضابطا على التقاعد الوجوبي، مع تمتيعهم بجراياتهم، لا علاقة له بالعقوبة و المحاسبة و القضاء ، بل هو مكافئة، إحدى الظابطات المتهمات بالفساد رفضت المكافأة و قالت نريد المحاسبة قضائيا، هولاء أصبحوا يشيرون على الحكومة كيف تعمل و كيف تعزل و كيف تحيل على التقاعد الوجوبي و كيف تحيل على القضاء!!!!.
عندما تكتفي مؤسسات تدعي محاربة الفساد و الجريمة بإحالة منظوريها أو ممن تعلقت بعم قضايا في الإستيلاء على أموال المجموعة الوطنية، و الإفساد، تكتفي بمجرد إحالتهم على التقاعد، نتساءل وقتها عن طبيعة الرسائل التي تبعث بها لباقي المنظورين و لعامة المسؤولين و للتونسيين بصفة أشمل ،رسائل مفادها “ألا إذهبوا انتم الطُلقاء” و تثبيت حقيقة مؤسفة أن الفساد أقوى من الدولة، و أنها لابد أن تتعايش معه بعدما يئست من إحتثاثه تماما كما علينا الآن أن نتعايش مع فيروس كورونا القاتل،

قرار الإحالة هو قرار الفضيحة بإمتياز، عوض إحالة هؤلاء على القضاء،. يحاولون على التقاعد الوجوبي قرار رفضه إحدى المحالين!! بقي أن يطالب الجولة التونسية بالتعويض، و إنهم لا محالة فاعلون..

صرخة أنا يقظ، لم تكن كافية لتحريك السواكن و الإشارة إلى الإرتعاشة المفضوخة في التعاطي مع الفساد، طالما هناك روابط تزكيه و تدعمه و أخرى تحميه و تنظمه..

المرحلة القادمة بعد إنقشاع غبار كورونا، هي مرحلة إقتلاع الرخام من بيوت نومهم الفارهة فسادا و إفساداً… إن غداً لناظره قريب..

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité