وطنية

حركة الشّعب؟؟ جبهة شعبية في نسخة مشوهة!

ميديا بلوس-تونس- حركة الشّعب هي نفسها الجبهة الشعبيّة، فقط مع بعض الاختلافات البسيطة، انفصال العربة القوميّة عن السلسلة الاستئصاليّة نفع هذه وتلك، أعفى المكوّن اليساري من التزلّف حدّ التعفّن للأنظمة العسكرتاجيّة، وذلك بحكم تحالفه مع أجنّة الثكنات الفاشلة، وأعفى المكوّن القومي من التوغّل بعيدا في طعن الهويّة والثوابت إلى حدّ مصادمة الكلّي والتفصيلي، وذلك بحكم مجاملة يسار أخلى المصانع والحقول وذهب يرابط أمام بيوت الله يحميها من شبهة الإسلام والقرآن،ثم يذهب يربش في فضلات فرنسا لجلب زوائدها الثقافية التي أودعتها المزابل، من غير ذلك يمكن القول أنّ سلوكات الجبهة وعجّرفتها كانت أكثر مبدئيّة من حركة الشّعب، فالأولى أقعدها الحقد ولم يعجّل بها الطمع، أمّا الثّانية فقد راكمت حقدها وأسرع بها الطمع إلى شراكات مبيّتة، إن لم تفز فيها بقطعة دسمة من السلطة فلا أقلّ من أن تقترب كثيرا من الحزب الأوّل في البلاد هذا الذي عجز السيستام طوال عشر سنوات عن تفكيكه، ستحاول هي ملامسته وملاصقته طمعا في إنهاكه ولما لا تدميره إن تيسّر ذلك.
في المحصلة ليست حركة الشّعب إلا نسخة مشوّهة من حزب عبير وصورة كاريكاتوريّة من محسن مرزوق صاحب المشروع، من يتابع تدخّلات رموز الحركة خلال الأسبوع الأخير الذي تعالت فيه الأصوات تنادي بالتعقل وتغليب المصلحة الوطنيّة، سيدرك أنّ دعوات التعايش التي تصل إلى هذا المكوّن يقرأها كما يقرأ الثّور الهائج خارطة الخرقة الحمراء، ثمّ إنّه من يراهن على ترميم هذه التعبيرة القوميّة، عليه أن يدرك أنّ جسدها لا يعاني من علّة في الجلد أو الكبد أو الأطراف أو لديه اضطرابات في الدمّ والسكّر.. المشكلة أنّه وحيثما وضع الواحد يده وجد العلّة، استئصال.. كراهية.. تحنيط… عسكرتاجيّة.. استعدادات عجيبة لذبح الديمقراطيّة وتقديمها قربانا لأيّ ثكنة عربيّة موبوءة بالهزائم المزمنة.. لا ديمقراطيّة ولا حريّة ولا مدنية ولا تعايش ولا حبّ ولا وطنيّة…. لا شيء غير البحث عن الزعيم المخلّص.. مرّة يستدّرجون خصومهم لأخذ صورة تحت صورة الزعيم! ومرّة يشدّون الرّحال إلى الزّعيم في شام الدّنيا المطعونة، ومرّة يتآمرون على نتائج الانتخابات من أجل الوصول إلى حكومة الرئيس، ومرّة يتّفق الفخّفاخ على وثيقة مع رؤساء الكتل فيشترطون هم وحدهم من دون خلق الله أن يكون التوقيع بإشراف رئيس الجمهوريّة!!!.. حتى إذا أعيتهم الزّعامات الدكتاتوريّة ذهبوا يبحثون عن زعامة ميليشياويّة، وجدوها في ضبع طبرق مشيرهم خليفة حفتر!.. إدمان!.. إصرار على وجود قاتل محترف! بوبالة.. بشّار.. سيسي.. حفتر.. المهمّ شخصيّة تحسن اختزال المؤسّسات وتحسن تذبح المدنيّة وتحسن أكثر تهرق الدم…..
رغم كلّ ذلك ما زال الأمل قائما في الوصول إلى مكوّن عروبي يعتنق المدنيّة ويحترم المؤسّسات ويقطع مع الثّكنات، شريطة السعي الى عقلاء من خارج هذه الشخصيات السريرية، لأنّه وأمام الوضع العالمي الذي نعيشه ليس من بديل عن دولة عربيّة شاملة هي مقدّمة على الدولة الوطنيّة في عالم تحكمه التكتّلات ولا يمكن انطلاقا من سنة 2030 أن تعيش فيه كيانات أقلّ من 300 مليون نسمة، ثمّ إنّه لا يمكن الآن الحديث عن وحدة مع الأخوة في لاغوس نيجيريا ولا الأشقّاء في البلقان، تلك مرحلة قد يأتي دورها وفق حركة التكتّلات العالميّة وأفكارها الحاضنة، لكن الواضح أنّ الواقع الجغرافي واللّغوي و الإسلام كعقيدة للأغلبيّة وكثقافة للأقليّة إضافة إلى الرافعة السماويّة المباركة مهبط الرّسالات الكبرى، كلّها عوامل تؤكّد أنّ فكرة عربيّة عروبيّة غير مدمنة على دخّان الدبّابات أقرب إلى تقديم وصفة إنقاذ شاملة إذا احترمت الإنسان كرصيد وجعلت البارود في خدمة الحريّة ولم تفرم الإنسان لتحشو بأمعائه بندقيّة الزّعيم المجنون.

نصرالدّين السويلمي

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité