وطنية

كواليس مأدبة الافطار: الغنوشي يقترح حلولا لنجاح الحكومة … المغزاوي ظهر صغيرا جدا “بصبيانياته” وإفتعال المشاكل… وعبو ينزع جُبة التيّار

ميديا بلوس-تونس- مأدبة الافطار التي ضمت يوم أمس رئيس الحكومة الياس الفخفاخ ورؤساء الاحزاب المكونة للائتلاف الحاكم ، هي اول خطوة يخطوها الياس الفخفاخ لرأب الصدع داخل البيت الداخلي للحكومة ، على ضوء الخلافات الحادة التي تشق صفوفه خاصة بين النهضة وحركة الشعب ، والتي كان لها صدى في مأدبة يوم امس .

ونشر موقع الشارع المغاربي ان مصادر رفيعة المستوى قد اكدت أنه تم الاتفاق يوم امس ، على 5 نقاط هي :

-التنسيق حول مشاريع القوانين قبل احالتها للبرلمان

-عقد اجتماع شهري بين رؤساء الاحزاب المكونة للحكومة واخر مع رؤساء الكتل البرلمانية

-الاجتماع يوم الاثنين مع فتحي التوزري مدير الديوان للتناقش حول وثيقة ” التصامن الحكومي”  وتنقيحها

–التوقيع عل الوثيقة واقترح زهير المغزاوي امين عام حركة الشعب باشراف رئيس الجمهورية قيس سعيد على التوقيع

-التسريع في تركيز المحكمة الدستورية

مواجهة بين الغنوشي والمغزاوي

هناك اجماع على ان المأدبة جرت في ظروف بعيدة عن التشنج ، وعلى انه تخللتها في المقابل ” كلاشات” خاصة بين رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي من جهة وزهير المغزاوي أمين عام حركة  الشعب من جهة اخرى ، وحتى نلخص فان سداسي الاجتماع كان كل يبحث عن دور جديد :

رئيس الحكومة يبحث عن دور المجمع والمؤلف بين مكونات الائتلاف الحكومي

راشد الغنوشي يبحث عن دور رئيس البرلمان المطعون من الحلفاء والمستهدف

يوسف الشاهد يبحث عن دور رئيس حكومة سابق عالم بحساسية المرحلة ويمثل قوة اقتراح ولا يدخل في التجاذبات السياسية

محمد عبو يبجث عن دور “رجل دولة” فوض صلاحيات خوض المعارك الحزبية لقيادات حزبه

زهير المغزاوي  معارض شرس للنهضة يبحث عن دور أكبر لرئيس الجمهورية

حسونة الناصفي في دور “صديق الجميع”

لذلك يمكن القول ، ان الشاهد وعبو كانا خارج المناكفات المباشرة وغير المباشرة التي شهدها الاجتماع ، وان كان الاول له هاجس  المحاسبة وحصيلة فترة حكمه التي قد تقدم قريبا بشكل تفصيلي من قبل وزير المالية نزار يعيش  بما يجعله يبحث عن تحييد نفسه، فان الثاني “تعالى” عن الدخول في تجاذبات وكان وزيرا اكثر منه امين عام حزبه ومصادر تقول انه لم يدافع عن سامية عبو ، التي تحدث عنها الغنوشي بشكل غير مباشر في الاجتماع ، من خلال تذكيره بمداخلة لنائبة عن التيار الديمقراطي في المجلس (في اشارة لسامية عبو)،قالت فيها ان رئيس البرلمان دخل عالم الاجرام من الباب الكبير.

وحسب نفس المصادر  ، فان نقاشات شهدها الاجتماع حول اسباب التوتر داخل الائتلاف الحكومي ، وكل طرف قدم الاسباب التي كانت في قالب اتهام مباشر ، اذ انتقد الغنوشي مواقف مكونات الائتلاف الحكومي من اتفاقيتي قطر وتركيا ، واعتبر ان حركة الشعب تتحرك بمنطق ايديولوجي وتستحضر المعركة بين جمال عبد الناصر والاخوان في مصر معتبرا انه مستهدف في البرلمان من نواب التيار وحركة الشعب مستغربا من عدم التصويت لفائدة مشاريع قوانين حكومية لاسباب ايديولوجية .

ويبدو ان الغنوشي طالب بارساء اليات لتنسيق المواقف بين مكونات الائتلاف الحكومي ومأسسة الاتلاف حتى يقوم بدوره في تمرير القوانين وفي الدفاع عن خيارات الحكومة مذكرا بدقة الوضع ومنبها من الانجرار لمعارك ايديولوجية فات وقتها ، جسب ما نقلت عنه مصادر رفيعة المستوى.

اما حركة الشعب ، فيبدو ان معركتها مع النهضة ستتواصل ولن تنتهي لا بمأدبة افطار ولا بنقاشات مستفيضة مع رئيسها راشد الغنوشي ولا بتوقيع “عهد التضامن والاستقرار” ، اذ اتهم المغزاوي النهضة بتشكيل ائتلاف برلماني يضم قلب تونس وائتلاف الكرامة وبالسيطرة على مكتب المجلس .

في المقابل ، انتقد حسونة الناصفي التمشي الذي اتخذته الحكومة في علاقة بالائتلاف الحكومي وأيضا بحزب قلب تونس الذي قال الناصفي انه كان يمكن ان تكون مواقفه أقل حدة ” لو لم يتم استفزازه” ذاكرا اللقاء الذي جمع الفخفاخ بحاتم المليكي احد المنشقين عن الحزب ونقل عنه تأكيده ان الوضع يتطلب رؤية للمرحلة القادمة وتحدياتها وتجنب اي توتر مقدما على ذلك مثال ما يتناقل حول اعتزام تشكيل كتلة جديدة. ونقل عن الناصفي ايضا دعوته لان تشمل الوثيقة المزمع توقيعها أحزابا اخرى بخلاف احزاب الائتلاف الحكومي ومنظمات وطنية .

الفخفاخ من جهته، راقب الانتقادات اللاذعة التي وجهت لحكومته وتواصل التوتر بين احزاب الائتلاف ، وكشفت نفس المصادر أنه أعرب غن استغرابه من عدم دفاع الاحزاب عن الحكومة التي تضم وزراءها ، وجعلها في موضع ضعيف مع صدور كل اجراء ، على غرار الاجراءات التي تم اقرارها لفائدة الاعلام . نفس المصادر اكدت ان جل الحاضرين اعتبروا ان الاجراءات قدمت بشكل يجعل من الصعب الدفاع عنها فيما تم الاتفاق على ضرورة التسريع بتشكيل المحكمة الدستورية وقدم المغزاوي وصفة بشكل ساخر للتسريع فيها ، بأن يقوم الناصفي بالتنسيق مع قلب تونس والغنوشي مع ائتلاف الكرامة بما يمكن من ضمان 145 صوتا لكل باحث عن عضوية صلبها.

البعض يقول ان الاجتماع كان مهما لاحتواء التوتر الذي تجاوز منسوبه المقبول وبات ينذر بأزمة كبيرة قد تعصف بالحكومة مع توقعات بصعوبات اقتصادية كبرى ستعرفها البلاد ، وهناك من حضر الاجتماع واعتبر انه كشف الاوراق بخصوص حقيقة الوضع داخل الائتلاف غير المتجانس ، والمتناحر خاصة النهضة وحركة الشعب ، اللذين دخلا معركة لن تنتهي قريبا .، فيما ترك محمد عبو صفة الامين العام للتيار ويبدو أنه يريد لبس جبة رجل دولة وبدا باحثا عن استقرار داخل الائتلاف وكان بعيدا عن الحدة التي طبعت مواقفه السابقة مع النهضة . اما الشاهد ، فيبدو انه عرف ان الافضل بالنسبة له هو البقاء في الظل لاسيما ان المحاسبة وحصيلة الـ3 سنوات حكم قد تكون انطلقت مع احالة 21 ضابطا بالديوانة على التقاعد الوجوبي.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité