الأخبار

حتى تنجو زيتونة تونس في غابة تحترق. قادة النهضة لن يستنزفوا خزانهم الثوري..بقلم بحري العرفاوي

حالة ثوران كبرى لدى شباب النهضة قبالة تصريحات بعض قادة احزاب مناوئة او شريكة في الحكم. وهي حالة غضب مبررة لا فقط بسبب تهديدات الراهن وإنما ايضا بسبب ما علمه هذا الشباب من معاناة آبائهم وأمهاتهم زمن الاستبداد، وما علمه هذا الشباب أيضا من تواطىء أغلب السياسيين مع الاستبداد إما بالوشاية والتحريض وإما بالصمت. هذه حقيقة كنت كتبت عنها حتى زمن بن علي في جريدة الموقف وكتبت عنها بعد 2011.

الشعب انصف الاسلاميين حين انتخب حركة النهضة في كل المحطات الانتخابية البرلمانية والبلدية وعاقب أغلب من اشتغلوا في تشويهها وفي مساعدة النظام على إيذائها. حركة النهضة يشعر قياديوها منذ تصدرهم المشهد بأنهم مؤتمنون شعبيا ووطنيا واخلاقيا على سلامة المسار الديمقراطي وأشواق الثورة وهم يديرون “المعركة” على أكثر من واجهة ويصارعون في أكثر من مكان: خصوما إيديلوجيين، مؤامرات خارجية، تهديدات إرهابية، وأيضا ضغطا شبابيا ثوريا يطالب بالحسم الثوري.

بعض خصوم النهضة ظلوا كما عادتهم ماكرين فهم يشتغلون على لعبتين: لعبة تصيد التصريحات القوية لبعض قادة النهضة لاتهامهم بكونهم يهددون المعارضة وبكونهم خطرا على المسار الديمقراطي، ولعبة الاستفادة من حماسة الشباب وإيهامهم بان حركتهم باعت الثورة وتحالفت مع الازلام والجلادين.

الساحة الساحة السياسية تبدو كما منزلق طيني الطايح اكثر م الواقف، ورسم منهج ثابت واضح في السير يبدو عملية شبه مستحيلة لمن تتلاطمه الامواج من كل صوب. حاول قادة النهضة الاشتغال على عنوان المشترك المواطني واستطاعوا اقناع جمهورهم بالكثير مما يصعب قبوله مما هو معلوم، ولكن الشركاء السياسيين مازالوا لحد الآن لا يقدرون ذاك الجهد ولا يعملون بالشكل الكافي على تمتين الرابط المواطني بما يساعد على تجاوز -سياسيا- الماضي بآلامه وجراحاته من اجل التقدم في مسار مستقبلي يغري شباب تونس بمزايا الديمقراطية ومزايا التعايش في ظل المشترك الوطني.

تعرضت قيادات النهضة لنقد لاذع وحتى ل”التخوين” في كثير من الحالات ولكنها “تقاوم” من اجل هدف لا تحيد عنه: إنجاح التجربة وإنقاذ زيتونة تونس من ان يطالها حريق التهم الغابة كلها. هل يمكن لقيادات النهضة الاستمرار في تقديم التنازلات من اجل المشترك المواطني فتضحي بخزانها الثوري وتترك شبابها ينفرها باتجاه غيرها؟

هل مطلوب من شركاء النهضة في المشترك المواطني والإتلاف الحكومي تفهم هذه الوضعية الهشة للبلاد وللتجربة التونسية؟

لا ننتظر من شباب سليل جيل المحرقة ان يقدم اعذارا لطبقة سياسية لم تتعلم من دروس الاستبداد والإضطهاد، هذا الشباب الذي لم يعذر قياداته في تنازلاتها لا يمكن ان يعذر “خصومها” في استفزازاتها.

ولا ننتظر ايها من زعماء النهضة ان يستمروا في منهجهم الناعم وقد وقفوا في الانتخابات الاخيرة على حقيقة مفزعة ان مثيرا من شبابهم لم يعد يجد فيهم لا اشواق الثورة ولا عبق الشهداء. يبدو ان مخزون الصبر قد استنزف جله او كله لدى النخب السياسية ولدى الشباب الثوري، وهذا ما ينذر بتفجر غير ذي بصيرة لن تكون عواقبه على طرف دون غيره بل ستشمل الجميع ولن ينجو من اللهب من يصعد شجرة في غابة تشتعل.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité