وطنية

ماذا تخفي هيستيريا العداء لتركيا

ميديا بلوس-تونس- إن التصريح الخطير الذي صدر عن النائب هيكل المكي والذي اعتبر فيه أن تركيا دولة معتدية ويرفض ارسالها مساعدات انسانية للشقيقة ليبيا لمجابهة آثار كورونا عبر مطار تونسي يؤكد عن عقلية خطيرة أعماها الاصطفاف الايديولوجي والأجنبي عن الولاء لتونس ومصالحها واستقرارها على حساب صراعات خارجية لا علاقة لها بمشاغل الشعب تونس ومصالحه وأولوياته
فهل أن المساعدات العلمية والانسانية وحتى الأمنية التي قدمتها تركيا لتونس منذ حصول الثورة تعتبر اعتداء على تونس وثورتها؟
وهل أن المساعدات لتونس المتمثلة في معدات لوجستية لمجابهة الإرهاب بما قيمته مئتي مليون دينارا واستفادت بها المؤسسة الأمنية والتي تم تقديمها سنة 2014 تعتبر اعتداء منها على تونس لأنها فوتت الفرصة على الارهابيين؟

وهل أن الاتفاق الذي توصل إليه المرحوم الباجي قائد السبسي سنة 2018 مع الجانب التركي الذي تفاعل مع رغبة تونس بوصفها شريك مميز في مجال التصنيع العسكري والمساعدة التقنية ونقل الخبرة الضرورية في المجال للمؤسسة العسكرية ورصد مساعدات مالية مهمة لذلك يعتبر اعتداء على سيادتها؟

وهل أن ما توصلت إليه تركيا وتونس من اتفاق العسكري في أوت 2017 والذي حصلت تونس بمقتضاه على تمويل تركي بقيمة 200 مليون دولار من أجل شراء معدات لوحداتها الأمنية والعسكرية لمساعدتها على حماية أمنها وحدودها من التهديدات الخارجية -والتهديدات الحفترية الأخيرة ليست عنا ببعيد – هل هذا اعتداء على تونس.؟

وهل أن المساعدات الطبية العاجلة التي أرسلتها تركيا إلى تونس لمجابهة جائحة كورونا في شهر مارس الماضي والتي وصفتها المصادر الرسمية بالهامة جدا تعتبر اعتداء على تونس؟

وهل أن ما قدمته وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” في شهر أفريل الماضي من معدات طبية لقسم الولادة وطب الرضيع بمستشفى “وسيلة بورقيبة” بالعاصمة متمثلة في عربات تمريض، وأجهزة قياس نبض الجنين، وأسرة طبية للأطفال حديثي الولادة تونس وذلك تعاطفا من الشعب التركي مع الشعب التونسي بعد أن شهد وفاة 15 رضيعاً بسبب العدوى ورغبة منه في خدمة وتحسين خدمات الرعاية الصحية التي تتلقاها الأمهات والمواليد الجدد، هل يعتبر هذا الموقف والمشاركة في إنقاذ الأرواح البريئة اعتداء على تونس وسيادتها؟

وهل أن التعاون العلمي والجامعي الذي انتعش في الفترة الأخيرة بين مخابر البحث التونسية والتركية ودعمته سلطات التعليم العالي في البلدين فيه اعتداء على تونس؟

إن هذا الموقف المخزي الذي عبر عنه هذا نائب الشعب والشعب بريئ مما يقول لا يمكن أن يحيلنا إلا إلى أحد التأويلين والقراءتين له وهي:
الأولى اعتبار أنّ دعم الثورة التونسية ومساعدتها على مواجهة الأعباء والتحديات اعتداء على تونس لأنه يفوت الفرصة على منظومتها القديمة وعلى كل من يحاول اجهاض تجربتها الديمقراطية

وثانيها أن التدخل لدعم المجلس الرئاسي الشرعي المعترف به دوليا ورفض حتى بالمساعدات الانسانية للشعب الليبي الشقيق وقطع الطريق على حفتر عراب المعسكر المعادي للثورات العربية اعتداء على تونس وهذا في الواقع موقف مخزي لا يعكس الولاء لتونس ومصالحها كما ينم على اصطفاف وراء قوى دولية خارجية لا علاقة لها بمصالح تونس ومواقفها السيادية بل ومعادية لثورتها وتعمل ليل نهار على إجهاض ثورتها

وكلا التأويلين يصبان للأسف في نفس خانة الخيانة لتونس ولثورتها ولتجربتها الديمقراطية ولسيادتها واعتبار سيادتها ووحدتها تأتي بعد اعتبارات خارجية أخرى.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité