ثقافة

الفرق بين “حاشا” بالألف، و”حاش” من دون ألف !/ بقلم د. حمدي المارد.

ميديا بلوس-تونس-سألني أخ كريم عن الفرق بين “حاشا”، و”حاش” من دون ألف، فأقول بعد التوكل على الله: إنَّ الفرق بينهما يتضح من خلال النقاط الآتية:
أولا: حاشا بالألف: القراءات فيها، وطريقة كتابتها:
1ــ قراءتها: قرئت “حاشا” في القرآن بقراءات عدّة منها: إثبات ألفها “حاشا”، وهي قراءة أبي عمرو، وبعض البصريين، وقرأها عامة قرّاء الكوفيين بحذف الألف وفتح الشين “حاشَ”. وقرأها ابن مسعود بالإضافة. وقرئت بتسكين الشين “حاشْ” بالجمع بين الساكنين، وهي قراءة ضعيفة. وقرأها أبو السمال بالتنوين “حاشًا”. وقرئت شذوذا “حشا” بغير ألف بعد الحاء للتخفيف. ويمكن أنْ نقول: إنَّ “حاشا وحاش” هما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ويفيدان التنزيه في أغلب الأحول.
2 ــ كتابتها: تكتب في أكثر الأحيان حسب قراءاتها بإثبات الألف القائمة “حاشا”، أو بالألف على شكل الياء غير المنقوطة “حاشى” خاصة في حالة كونها فعلا لتمييزها عن الحالات الأخرى. وتكتب “حاش” بحذف الألف للتخفيف لكثرة استعمالها، وبفتح الشين كقراءة الجمهور لقوله تعالى: (وقلن حاش لله)، وفي هذه الحالة لا يستثنى بها. وتكتب بتسكين الشين “حاشْ”، وكما تكتب “حشا “بحذف الألف الأولى للاختصار وكثرة الاستعمال وهي حسب قراءة شاذة ومنها كقول الشاعر: حشا رهط النبي فإن منهم بحورا لا تكدرها الدلاء.
3 ــ معاني “حاشا” بالألف: هي اِسْمٌ لِلتَّنْزِيهِ والإبعاد، نحو: “حاشا الَّلهَ” و “حاشا لِلَّهِ “، أَيْ بمعنى: بَراءةُ اللَّهِ، وتأتي بمعان كثيرة، منها: الجانب والطرف والناحية، وتأتي اسما أو فعلا أو أداة استثناء، وترسم بصور متعددة بإثبات الألف القائمة، أو المقصورة وهو أكثر استعمالاته، وقد تحذف الألف بعد الحاء اختصارا لكثرة استخدامه، فتكتب “حشا”، فهي تنقسم من حيث استعمالها إلى:
أ ــ اسم للتنزيه الخالص الذي لا يشوبه معنى آخر بمعنى تنزيه ما بعدها من العيب وبراءته من النقص، ودليل اسميتها إنَّها تنون، وتضاف، وهما من خصائص الأسماء، وإذا لم تنوَّن وأضيفت فهي مُعربة، نحو: “حاشا الله”، وإذا كانت بدون تنوين ولا إضافة، تكون مبنية لشبهها بالحرفية لفظا ومعنى، فنقول: “حاشا لله، وحاشا الله”، ونحو قوله تعالى:(وقلن حاش لله ما هذا بشر) يوسف:31 فـ “حاش” : اسم مبني على الفتح في محل نصب مفعولا مطلقا، والتقدير: براءة أو تنزيها لله. ولله: جار ومجرور متعلقان بـ”حاش” وإن نُوِّن فهو مفعول مُطلق، نحو: “حاشًا اللهِ”…
ب ــ فعل ماض جامد إذا كان المستثنى بعده منصوبًا وفاعله ضمير وجوبا يعود على اسم فاعل مشتق من المثال السابق، نحو: “جاء الطلاب حاشا زيدا” فـ “حاشا” فعل ماض جامد وفاعله ضمير مستتر وجوبًا يعود على اسم فاعل المشتق من الفعل السابق، وتقديره: “قام الطلاب حاشا القائم زيدًا”. وزيدا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة على أخره، ولذلك قرئت الآية (فقلن حاشا لله) بالألف وفسرت فعليتها على تأويل معناها: جانب يوسف الفاحشة لأجل مرضاة الله. ولا يسبق بـ “ما” المصدرية فلا يصح “ما حاشى”، وإذا كان فعلا، فيكتب بما يسمى خطأ الألف المقصورة “حاشى”، وهذا ما أقرّته قواعد الإملاء الحديثة لأنَّه زاد عن ثلاثة أحرف. وإذا كان حرفًا فيكتب بالألف القائمة “حاشا”.
ج ــ تأتي حرف: جرّ شبيه بالزائد، لأنّه لا يعلق، أو حرف استثناء، وهو وضع موضع التنزيه والبراءة، وتُكتب ألفها قائمة “حاشا” حتى إذا أسندت إلى الضمير بقيت ألفها ألفًا، فنقول: “حاشاك وحاشاه…” وهذا ما عليه رسم الحروف باستثناء القليل الشاذ منها، ويتبعها اسم مجرور، فتكون حرف استثناء جامد، نحو: “قام الطلاب حاشا محمد”، فحاشا هنا: حرف جرّ شبيه بالزائد. ومحمد: اسم جرور بحرف الجرّ الشبيه الزائد في محل نصب على الاستثناء. فيجوز فيه النصب على الاستثناء، أو الاتباع على البدلية حسب أحكام الاستثناء.وقيل: الجرّ بـ “حاشا” هو الغالب الراجح، مع جواز النصب.
ثانيًا: “حاش” من دون ألف، وتستعمل:
1ــ اسم للتنزيه: تأتي للدلالة على التنزيًه الخالص الذي لا يشوبه معنى آخر، بمعنى تنزيه ما بعدها من العيب، وتعدّ في هذه الحالة ًمفعولًا مطلقًا منصوبًا، وهي بمعنى براءة، وتستخدم في إظهار التعجب والاستهجان والإنكار، ولا تسبق بـ “ما” المصدرية البتة كما ذكر. وأصله “حاشا” بالألف التي حذفت في بعض القراءات لأسباب منها التخفيف وكثرة الاستعمال كما ذكرنا، ويكون مبنيًا على الفتح في محلّ نصب مفعولا مطلقًا لفعل محذوف، كقراءة قوله تعالى: (وقلن حاش لله)، وكقوله تعالى: (حاش لله ما هذا بشر). حاش اسم مبني على الفتح في محل نصب مفعولا مطلقا والتقدير: براءةً لله أو تنزيها لله. ومنهم من جعله فعلا كأنه قال حاش يوسف الفعل لأجل مرضاة الله الله، أو اسم فعل بمعنى أتبرأ أو بَرِئت أو أنزّه.
2 ــ فعل ماض متصرف بمعنى استثنى، لأنّه يأتي منه المضارع والأمر… فنقول: حاشَ يَحُوش، حُشْ. ومن شواهد الفعل المضارع قول النابغة:
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه *ولا أحاشي مـن الأقوام مـن أحد
فـ “أحاشي”: مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره “أنا”.
3 ــ اسم فعل ماض: ومعناه برئ، كما ذكر ابن الحاجب من أنَّ معنى “حاش لله” برئ الله وإنه اسم فعل معناه البراءة. والله أعلم.

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité