الأخبارسياسة

ليبيا: مع اشتداد المعارك على أكثر من جبهة.. حفتر في تراجع واختلاط الأوراق من جديد..قراءة في المشهد: بقلم محمد ضيف الله

يتواصل المشهد ضبابيا في ليبيا ويزداد الوضع تعقيدا بين المتصارعين، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها العالم بسبب أزمة جائحة كورونا.

فالاقتتال بين طرفي الصراع متواصل في الغرب الليبي منذ أن بادر اللواء المتقاعد خليفة بلقاسم حفتر بالهجوم على العاصمة طرابلس في 04 افريل 2019 والذي توعد فيه وقتها واعلن أنه سيحسم أمر افتكاك العاصمة طرابلس خلال ساعات وفي أقصى الحالات أيام قليلة…اقتتال متواصل رغم أزمة الكورونا، فبعد أن دعت القوى الدولية وبعثة الامم المتحدة الى هدنة ووقف اطلاق النار والتفرغ لمقاومة هذا الوباء العالمي وحماية الناس منه، قبلت حكومة الوفاق بذلك واعلنت استعدادها لكن قوات حفتر رغم اعلان الناطق باسمها أحمد المسماري القبول بالدعوة واصلت القصف لاحياء طرابلس بالهاون والغراد.

وهذا الوضع أثار غضب حكومة الوفاق وجعلنها تعلن عن اطلاق عملية عسكرية تحت اسم “عاصفة السلام” تتحوّل من خلالها من وضعية الدفاع الى الهجوم.

آخر الأخبار بليبيا

أوّلا نعطي لمحة عن أخر الاخبار في الساعات الأخيرة، حيث واصلت قوات الوفاق غاراتها الجوية على مختلف مناطق تمركز قوات حفتر وأكد الناطق الرسمي باسم جيش الوفاق محمد قنونو أنه تم تسيير 24 غارة جوية أمس الثلاثاء على قاعدة الوطية وقتل فيها 3 من قادة قوات حفتر، كما تتواصل العمليات العسكرية في مختلف المحاور جنوب طرابلس وان بشكل متقطع ومناوشات بين حين واخر.

في حين يتواصل حصار ترهونة من ثلاثة محاور مع قصف بعض النقاط لقوات حفتر داخلها بين وقت واخر.

كما تواصل قوات حفتر قصفها لأحياء طرابلس بالقذائف، وآخر هجوم كان اليوم الاربعاء وتسبب في مقتل عائلة كاملة في منطقة الهضبة قريبا من وسط طرابلس.

أمّا على المستوى السياسي فقد أعلن فائز السراج أمس الثلاثاء أن حكومته على استعداد تام للحوار، حاثّا جميع الأطراف والقوى السياسية على تحمل مسؤولياتها لإنهاء الانقسام واستئناف الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة، موضحا أن استئناف الحوار متعلق بالاستعداد للمرحلة القادمة والتوافق على خارطة طريق شاملة ومسار سياسي يجمع كل الليبيين سواء بتعديل الاتفاق السياسي وتشكيل مجلس رئاسي من رئيس ونائبين ورئيس حكومة منفصل، أو بالتوافق على مسار دستوري وانتخابات عامة في أقرب الآجال.

ودعا إلى تكثيف الجهود للمساهمة مع أبناء الوطن في بناء الدولة المدنية الديمقراطية المنشودة.

عملية عاصفة السلام:

في ال26 من مارس 2020 اعلنت حكومة الوفاق عن انطلاق عملية عاصفة السلام، حيث قال رئيسها فائز السراج يومها أنّ هذه العملية هي رد اعتبار لضحايا عمليات المليشيات المعتدية ومن معها من مرتزقة، مشددا على الرد على الانتهاكات المستمرة للهدنة، موضحا انهم كحكومة شرعية مدنية تحترم التزاماتها تجاه المجتمع الدولي، لكنها ملتزمة قبل ذلك تجاه شعبها وعليها حمايته من اي اعتداء.

قاعدة الوطية:

أوّلا نوضح أن قاعدة الوطية تعتبر من اكبر القواعد العسكرية في الغرب الليبي وتضاريسها وعرة وتعتبر محصنة ويعود تركيزها الى الحرب العالمية الثانية على ايدي الامريكان .
موقعها استراتيجي تبعد عن طرابلس اكثر من 140 كم وهي على الحدود التونسية.
استولت عليها قوات موالية لحفتر منذ 2014 قدمت اليها من منطقة الزنتان وبقيت تحت ادارتها الى اليوم رغم بعض محاولات من قوات المنطقة الغربية (بقيادة اسامة الجويلي) التابعة للوفاق مهاجمتها في اكثر من مرة.

وافتتحت قوات الوفاق عملية عاصفة السلام في 26 مارس الفارط بهجوم جوي على هذه القاعدة وقصفت خلاله طائرات رابضة ودمرت آليات، كما ارفقت الهجوم الجوي بهجوم نوعي، مركّز قادته فرقة مختصة على أطراف القاعدة وتمكنت من السيطرة على نقطة تفتيش وتجمع لقوات حفتر فقتلت عدد منهم وأسرت البقية ودمرت بعضا من ألياتهم وذخائرهم وغنمت البعض الآخر.

وتعتبر القاعدة اليوم خارج الخدمة خاصة بعد سيطرة قوات الوفاق على المجال الجوي في الغربي الليبي، الى جانب قطع الامدادات عن هذه القاعدة التي يتحصن بها الان عدد من المقاتلين الموالين لحفتر واغلبهم من مدن الجوار لطرابلس.

وهذا ما جعل قوات الوفاق تتردد في الهجوم عليها حتى تتجنب الاقتتال الذي سيكون له تأثيرات على السلم الاجتماعي في مدن الغرب اذا حدث، لذلك خيرت الضغط بالقصف الجوي وبعض الهجومات المركزة بين حين واخر حتى يغادر هؤلاء المتحصنون القاعدة ويسلمونها بشكل سلمي…وقد غادر عدد من قوات الزنتان قبل ايام القاعدة في اتجاه مدينتهم.

محاور جنوب طرابلس:

لم تتوقف قوات الوفاق مع بداية عاصفة السلام بالهجوم على قاعدة الوطية بل وسعته الى تحركات مكثفة ونوعية في مختلف محاور جنوب طرابلس ال24 كالخلاطات، اليرموك، وادي الربيع، العزيزية، عين زارة، الزطارنة، الرملة، الطويشة والكازيرمة وغيرهم وسجلت تقدمات مهمة اجبرت قوات خليفة حفتر على التراجع باتجاه ترهونة.

تحرير مدن الساحل الغربي

بعد الهجوم على قاعدة الوطية والتقدمات في محاور جنوب العاصمة قامت قوات الوفاق بتحرك مركّز في اتجاه مدن الساحل الغربي القريبة من طرابلس وتمكنت في ظرف ساعات من السيطرة عليها وتحريرها.

وهذه المدن هي صرمان وصبراتة والعجيلات وزلطن والجميل ورقدالين والعسة ومليتة والتي خرج منها المقاتلون الموالين لحفتر وتوجهوا للتحصن بقاعدة الوطية.

وبعد السيطرة عليها، قامت حكومة الوفاق بمراجعة مديريات الأمن وعمداء البلديات فيها وبسطت الأمن والاستقرار.

معركة بوقرين

لم تتوقف عملية عاصفة السلام عند حدود مدن محيط طرابلس بل شملت ايضا منطقة بوقرين التي تتوسط بين سرت ومصراتة وتبعد عن الاولى قرابة 140 كم وعن الثانية قرابة 120 كم وتكبيدها هزيمة كبرى، قتلت واسرت خلالها عددا كبيرا من قوات حفتر خاصة بعض القيادات الكبرى الى جانب عدد من مرتزقة الجنجاويد السودانيين وغنمت عتادا واسلحة، كما اسقطت طائرات تابع لحفتر ودمرت اخرى.

وتتحرك قوات حفتر المرابضة بسرت وعدد منها بمنطقة الوشكة بين حين واخر طمعا في محاولات للتقدم نحو مدينة مصراتة لكن قوات الوفاق تتصدى لها في كل مرة وتفشل ذلك.

محاصرة ترهونة

تواصل قوات الوفاق حصار ترهونة من 3 محاور، في انتظار الاوامر للهجوم متى قررت القيادة ذلك .. وامام السيطرة الجوية تقوم قوات الوفاق بطلعات مستمرة للمراقبة الى جانب بعض الهجومات القاصفة لبعض نقاط تجمع للقوات الموالية لحفتر وسط ترهونة وعلى اطرافها.
كما انها تقوم بطلعات جوية مستمرة تتبع فيها ارتال الدعم لقوات حفتر القادمة من بني وليد في اتجاه ترهونة وتقريبا لا يمر يوم الا وتدمر شاحنات عتاد ووقود ومعدات دعم اخرى حتى باتت ترهونة في شبه عزلة.

وهذا المنع لاي امدادات الى ترهونة هو نوع من الضغط واضعاف لقوات حفتر حتى يتم تسليم المدينة سلميا حقنا للدماء وتجنبا للفتنة والاثار السلبيىة لتقاتل ابناء الرقعة الجغرافية الواحدة.

مدن الجنوب تنتفض

يبدو أن ما لحق قوات حفتر في مدن الغرب الليبي وما حققته قوات الوفاق من تقدم ونصر شجّع مدن الجنوب على المجاهرة برفض حفتر وقواته ومشروعه واعلانها دعم حكومة الوفاق كحكومة شرعية وحيدة في ليبيا.

كما لم تتردد هذه المدن كسبها واوباري ومرزق في المجاهرة برفض تفويض حفتر بحكم ليبيا.

واصدرت مجالس بلديات واعيان تلك المدن بيانات رافضة لمشروع حفتر وداعمة لحكومة الوفاق، طالبة منها الدعم والمساعدة لتحرير وتنظيم مدن الجنوب من تواجد قوات حفتر التي مارست الفوضى والاعتداءات على السكان…..واعتقد أنّ هذا الموقف الجنوبي سيلاقي دعما من الوفاق في قادم الأيّام خاصة في ظل المعنويات المرتفعة التي تتميز بها عكس خصمها الذي اربكته الهزائم التي منيت بها قواته في مدن الغرب.

تململ في الشرق

لا شكّ أنّ ما لحق قوات حفتر من هزائم في الغرب الليبي أحدث نوعا من التململ والحيرة في صفوف حلفائه وداعميه في هذه المعارك في الشرق، سواء من القبائل او من الشخصيات السياسية، نظرا لما تكلفه هذه الحرب من ارواح بشرية في صفوف ابنائهم الذين انتقل بهم حفتر الى محاربة اخوانهم في الغرب بغية السيطرة على العاصمة طرابلس متعهدا بان الامر سيحسم بسرعة وهو ما لم يحدث.

كما أنّ النقطة التي ربما حيّرت هؤلاء هي اعلان حفتر عن تنصيب نفسه حاكما أوحدا لليبيا وانقلابه عن الاتفاقات السابقة، انقلاب شملهم أيضا خاصة رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح الذي كان مساند لحفتر وداعما له والذي رفض هذا الاعلان ولم يساير اللاواء المتقاعد فيه، حتى أنّ بعض الانقسامات حدثت في المؤيدين فريق ذهب مع حفتر واخر مع عقيلة صالح خاصة في صفوف المداخلة.

طائرات البيرقدار التركية تحث الفارق
ساهم الدعم التركي لحكومة الوفاق بناءا على الاتفاقية التي تم امضاءها قبل أشهر في قلب موازين المعركة، حيث تحولت قوات الوفاق من وضعية الدفاع الى الهجوم وكثفت اعتمادها على المجال الجوّي الذي كان له الفضل في حسم المعارك فمن يملك الجوّ يمكنه أن يملك التحكم في المعارك.

وكان لطائرات البيرقدار التركية المسيّرة الدور الكبير في تغيير المشهد، الى جانب الطائرات العسكرية، حيث اثبتت دقة عالية ومكنت الوفاق من التحكم في المجال الجوي وافتكاكه من قوات حفتر التي كانت تعول عليه كقوة.

قوّة مكنها من تحقيق بعض التقدمات قبل الدعم التركي…وهناك نوع جديد من الطائرات التركية المسيرة ستعتمد عليه قوات الوفاق وسيكون أكثر دقة وتطور حسب بعض الخبراء.

كما أنّ الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان أكد في أخر تصريحات له حول الدعم التركي للحكومة الشرعية في ليبيا أنه سيتواصل، مشددا على رفض ما يقوم به حفتر، قائلا: “وسوف نسمع أخبارا سارة من ليبيا قريبا”.

الدول الكافلة لمشروع حفتر

لم يعد اليوم يخفى على أحد أنّ الدول الكافلة او الداعمة لحفتر ومشروعه هي الامارات ومصر والسعودية الى جانب دعم فرنسي وروسي، لكن رغم كل الدعم الذي ناله فشل خليفة بلقاسم حفتر في تحقيق ما وعد بتحقيقه في ظرف ساعات أو بضعة أيّام واليوم مرّ على تعهده ذاك عام ونيف دون أن يسجل أي تقدّم بل حتى بعض ما ناله في بداية هجومه خسره وهو اليوم في وضعيّة المنهزم.

وضع ولا شكّ أربك كافليه وجعلهم يراجعون ما فات ويقيمون هذه الهزيمة الحاصلة رغم سخاء الدعم الذي ناله منهم حفتر.

مراجعة ووقفة للتقييم يفرضها خاصة الوضع الدولي اليوم في ظل تفشي وباء كورونا وما تركه من فجوات وأزمات اقتصادية في مختلف البلدان والاقتصادات خاصة النفطية منها بعد انهيار أسعار النفط.

وقفة تقييمية تخللها ارتباك لدى حفتر مما جعله متخبّطا الى حد اعلانه عن سقوط اتفاق الصخيرات وبالتالي انتهاء شرعية حكومة الوفاق وتنصيب نفسه حاكما على ليبيا بتفويض قال ان الشعب الليبي منحه ايّاه.

لكن هذا الاعلان وهذا التفويض لاقيا رفضا دوليا واستنكرته اغلب الدول مؤكدة ان الشرعية الوحيدة في ليبيا هي حكومة الوفاق وانها ترفض اي اعلان عن حل من طرف واحد.

فبعد احساس حفتر بفشله في هذا الاعلان وامام عدم تجاوب الليبيين والقوى الدولية والامم المتحدة معه توجه نحو اعلان هدنة وايقاف لاطلاق النار، رفضته حكومة الوفاق واعتبرته ربحا للوقت ومحاولة من حفتر لاسترجاع انفاسه وتنظيم صفوفه، مشددة على انها مستمرة في صد اي معتد.

هدنة تحدث خبراء ومحللون انها كانت بطلب من كافلي حفتر حتى يقومون بمراجعة حقيقة ما حدث ويقيّمونه ويسعون في سبل وخطط جديدة بعد استرجاع الأنفاس.

الموقف التونسي والجزائري:

تعتبر تونس والجزائر من اقرب الدول الجارة الى ليبيا ويرتبطان بها ارتباطا وثيقا خاصة على المستوى الاقتصادي، لاسيما في التبادل التجاري.

ويجمع هذه الدول المغاربية الجارة مصالحا وتاريخا وجغرافيا وتتميز علاقتها دوما بالمتانة، لذلك لابد من أن يكون لتونس والجزائر دورا كبيرا ومهما في الملف الليبي ويجب أن يكون أكثر جديّة وفاعلية ووساطة في حلحلة الأزمة الليبية التي طال أمدها واشتدّ تأثيرها على الليبيين وحتى على الدولتين الجارة أي تونس والجزائر.

وتميّز الموقفان التونسي والجزائري بالحياد وعدم الانحياز لأي طرف مع التمسك التام بالشرعية الدولية ولا شيء غيرها، الشرعيّة التي أنتجت حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج.

شرعية تؤكد تونس والجزائر على مختلف الأطراف في ليبيا احترامها وجعلها منطلقا لأي حوار أو حلّ ممكن.

فقد أكد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد مرارا وفي مختلف تصريحاته بشأن ليبيا على تمسك تونس بالشرعية الدولية وبضرورة احترام إرادة الشعب الليبي، وجدد رفض تونس لأي مساس بوحدة ليبيا وشعبها.

كما اكد أن تونس ترفض أي تقسيم للشقيقة ليبيا مهما كان الشكل الذي يمكن أن يتخذه هذا التقسيم مع التشديد علىأن يكون الحل ليبيا ليبيا دون أي تدخل أجنبي لأن القضية هي قضية الشعب الليبي وليست مسألة دولية.

ونفس الموقف تقريبا تتبناه وتدافع عنه وتعلنه الجزائر فقد أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد بن تبون أن الجزائر متمسكة بالشرعية في ليبيا وانها ضد اي تدخل أجنبي او تقسيم لليبيا.

كما اكد على محاولات عدبدة للجزائر في السعي لحلول بليبيا وكادت تبلغه لولا تدخل أطراف وعرقلة ذلك -دون أن يحدد من هي هذه الاطراف-.

كما شدد بن تبون على أنه لا حل في ليبيا دون دور الجزائر كدولة جارة يهمها أمن واستقرار ليبيا والليبيين ولا تسعى في أي مصالح ولا غنائم شخصية مطلقا.

محمد ضيف الله

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité