الأخبار

عودة على اتفاقيتي قطر وتركيا: الأطراف الرافضة أخطأت العنوان بقلم جنات بن عبد الله

تحت ضغط المجتمع المدني، طلبت حكومة الفخفاخ يوم الثلاثاء 28 أفريل 2020 من مكتب رئاسة مجلس النواب تأجيل النظر في مشروع القانون الأساسي عدد 5 لسنة 2020 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية وصندوق قطر للتنمية حول فتح مكتب لصندوق قطر للتنمية بتونس، ومشروع القانون الأساسي عدد 68 لسنة 2018 المتعلق بالموافقة على اتفاق التشجيع والحماية المتبادلة المبرم في 27 ديسمبر 2017 بين حكومة الجمهورية التونسية وحكومة جمهورية تركيا حيث كان من المنتظر مناقشتهما في جلسة عامة يومي 29 و30 أفريل 2020 . وأمام الانتقادات التي وجهت اليها كنا ننتظر من الحكومة الحضور الى الجلسة العامة للتوضيح للرأي العام بأن هذين المشروعين لا يخرجان عن مناخ الاستثمار الجديد الذي أرسته السلطة التشريعية بعد انتخابات سنة 2014 من خلال المصادقة على عديد مشاريع القوانين في هذا المجال، نذكر منها القانون عدد 71 لسنة 2016 مؤرخ في 30 سبتمبر 2016 يتعلق بقانون الاستثمار، والقانون عدد 47 لسنة 2019 مؤرخ في 29 ماي 2019 يتعلق بتحسين مناخ الاستثمار، والقانون عدد 49 لسنة 2015 مؤرخ في 27 نوفمبر 2015 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، والأمر الحكومي عدد 417 لسنة 2018 مؤرخ في 11 ماي 2018 يتعلق بإصدار القائمة الحصرية للأنشطة الاقتصادية الخاضعة لترخيص وقائمة التراخيص الإدارية لإنجاز مشروع وضبط الأحكام ذات الصلة وتبسيطها، وأنهما يندرجان أيضا ضمن بحث تونس عن شركاء جدد الى جانب الشريك الأوروبي التقليدي، كما صرح بذلك أحد النواب أبكبر كتلة في البرلمان.

وبالرجوع الى بعض التفاصيل الفنية، وليست السياسية، والانتقادات والتهم التي وجهت لمشروعي الاتفاقيتين يتضح أن الأطراف الرافضة قد أخطأت العنوان. فالحضور الأجنبي في تونس من خلال الاستثمارات المباشرة يخضع لالتزامات تونس تجاه اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة ومبادئها وقواعدها وقد ترجمت تونس هذه الالتزامات في جميع القوانين الجديدة التي تم تمريرها على مجلس النواب السابق نذكر منها أيضا قانون السلامة الصحية وجودة المواد الغذائية وأغذية الحيوانات، وقانون إعادة تنظيم المنافسة والاسعار… والتي ترمي كلها الى تحرير الاستثمار وتحرير قطاعي الفلاحة والخدمات.

وقد عرفت مناقشة كل هذه القوانين وغيرها في مجلس النواب السابق معارضة شديدة من قبل بعض الأحزاب المعارضة. كما حذر عدد من الخبراء الاقتصاديين من خطورة تمرير هذه القوانين التي تشكل تهديدا لسيادتنا الوطنية واستقلالية قرارنا باعتبارها رفعت كل القيود أمام الاستثمار الأجنبي وصناديق الاستثمار الأجنبية للاستثمار بكل حرية في مجالات استراتيجية وحساسة مثل قطاع التعليم بمختلف مستوياته، والذي يصنف ضمن قطاع الخدمات التعليمية، بما يسمح للمستثمر الأجنبي (يعرف الفصل 3 من قانون الاستثمار المستثمر على أنه كل شخص طبيعي أو معنوي مقيم أو غير مقيم ينجز استثمارا) ارساء مناهج تعليمية تختلف عن مناهجنا التربوية.

ويتعمق تهديد نفاذ المستثمر الأجنبي لقطاع التعليم في بلادنا في غياب رقابة الدولة وفي ظل تدهور خدمات المدرسة والجامعة العمومية. في هذا السياق نذكر بما جاء في المجلس الوزاري الذي انعقد بتاريخ 20 فيفري 2019 الذي نظر في تنقيح القانون 73 لسنة 2000 المتعلق بالتعليم العالي الخاص لأقلمته مع قانون تحسين مناخ الاستثمار الذي حرر قطاع الخدمات في تونس بما في ذلك الخدمات التعليمية. فقد أقر المجلس الغاء الفقرة 6 من الفصل الرابع من القانون المتعلق بالتعليم العالي الخاص الذي ينص على:” لا يمكن للشركة الباعثة للمشروع أن تحصل الا على ترخيص واحد لإحداث مؤسسة تعليم عالي” حيث اعتبر المجلس الوزاري الاقتصار على ترخيص واحد عائقا أمام الشركات على انشاء أقطاب جامعية. كما أقر المجلس في نفس السياق الغاء أحكام الفقرة الأولى من الفصل الخامس من القانون التي تنص على عدم تجاوز استثمار المؤسسة الأجنبية في مجال التعليم العالي الخاص نسبة تفوق 35 بالمائة معتبرا هذه الفقرة عائقا أمام الجامعات الأجنبية، التي وصفها بذات المستوى والصيت الدوليين، وتجعلها تعزف عن الاستثمار في هذا القطاع في تونس رغم، ما اعتبره المجلس، حاجة البلاد لهذا النوع من الاستثمار الذي يدعم مناهج التعليم.

واعتبر المجلس أن هذا التنقيح سيمكن حاملي أسهم الشركة الباعثة من ذوي الجنسية التونسية أو الأجنبية سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين من الاستثمار في قطاع التعليم العالي دون نسب قصوى للمساهمة في رأس المال.

ولئن اعتبرت حكومة الشاهد أن رفع القيود أمام المستثمر الأجنبي وصناديق الاستثمار الأجنبية لبعث جامعات خاصة بكل حرية إثراءا للمشهد العلمي فذلك لا يستقيم الا في ظل تعليم عالي عمومي قوي قادر على المنافسة وعلى توفير الخدمات لكل أبناء الشعب باعتبار أن التعليم الخاص بكل مستوياته مكلف ولا تنفذ اليه الا الطبقات الاجتماعية الميسرة بما يقسم المجتمع التونسي الى قسمين. لقد أقدمت حكومات ما بعد انتخابات 2014 وخاصة خلال السنوات الثلاث لحكومة الشاهد على تنقيح جميع القوانين في إطار القانون الأفقي للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال عدد 47 لسنة 2019 مؤرخ في 29 ماي 2019 الذي اقتصرت بعد ذلك تسميته على قانون تحسين مناخ الأعمال في اتجاه تحرير الاستثمار في جميع القطاعات.

وللوقوف على خطورة هذا القانون الذي تمت المصادقة عليه رغم رفض المعارضة أنذاك على تمريره في مجلس النواب وانتقادات عدد من الخبراء الاقتصاديين نذكر بالفصل 11 منه المتعلق بمهام لجنة التراخيص والموافقات التي تتركب من ممثلين عن الوزارات والهياكل العمومية المعنية المحدثة لدى الهيئة التونسية للاستثمار، حيث تختص هذه اللجنة في تيسير انجاز الاستثمارات التي تتعهد بها الهيئة. وتتمثل هذه المهام في البت في جميع مطالب الموافقات والتراخيص المستوجبة لإنجاز الاستثمارات، والبت في مطالب تغيير صبغة الأراضي الفلاحية.

في هذا السياق ينص الفصل 11 على أن عملية البت في تغيير صبغة الأراضي الفلاحية تتم بصرف النظر عن الأحكام المخالفة وخاصة القانون عدد 87 لسنة 1983 المؤرخ في 11 نوفمبر 1983 المتعلق بحماية الأراضي الفلاحية. ويضيف الفصل 11 أن مطالب التراخيص والموافقات وتغيير صبغة الأراضي الفلاحية التي تعهدت بها الهيئة التونسية للاستثمار تقدم وجوبا الى لجنة التراخيص والموافقات دون غيرها. يبدو أن المناخ السياسي اليوم وموازين القوى السياسية مؤهلة لوضع قوانين الاستثمار وجميع القوانين التي تم تمريرها بعد انتخابات 2014 تحت المجهر من زاوية استجابتها لتحديات المرحلة المتمثلة في اخراج الاقتصاد الوطني من مستنقع الانهيار.

كما أنه حان الوقت لوضع اتفاقيات الشراكة تحت نفس المجهر وخاصة مشروع “الأليكا” الذي مهد له الشاهد بهذه الترسانة القانونية.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité