ثقافة

بيت الشعر بالقيروان يطلق سلسلة من اللقاءات للتعريف بـجائزة الشارقة لنقد الشّعر العربي.

ميديا بلوس-تونس-نظم بيت الشعر بالقيروان لقاءات ثقافية تهتم بالتعريف بجائزة الشارقة لنقد الشعر، التي نال شرف الحصول عليها هذه السنة ابن القيروان منصف الوهايبي إلى جانب آخرين من دول شتى 

وفي ذات السياق، نظّم أول لقاء له يوم 25 أفريل 2020 تليه سلسلة من اللقاءات أخرى تجمع نخبة من الأكاديميين المهتمين بالشعر والشأن الثقافي تعرّف بجائزة الشارقة لنقد الشعر العربي في دورتها الأولى 2020. وهي جائزة تم إحداثها بتوجيه ورعاية صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسميّ عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بدولة الإمارات العربيّة المتحدة.
وقد استهل الشاعر الفائز بجائزة الشعر لهذه السنة  بذكر أهمية هذه الجائزة في دعم الشعر قراءة ونقدا وكذلك من حيث المضامين والأساليب.

ومتابعة لسير التدخلات الواردة بلقاء اليوم الأول ننشر كلمات المتدخلين كالآتي:

الشاعر د. منصف الوهايبي

جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي هي جائزة تحمد وتشكر ينبغي أن نشدّد على أنّنا في أمسّ الحاجة إليها لاعتبارات كثيرة لعلّ من أهمّها أن هذه الجائزة لا تعيد الاعتبار إلى الشعر فحسب وإنّما إلى وجه من أوجه قراءته وخاصة في هذه الدورة الأولى الموسومة بنقد الشعر من البلاغة إلى المناهج الحديثة، فهذا الموضوع هو في تقديري يرسي أهم مكونات هذه الجائزة من الجانب النظري، لكني متأكد من أن الجائزة ستتغير فيما بعد وستطرح فيها قضايا أخرى وربما ستتوجه أكثر إلى ما هو إجرائيّ وتطبيقيّ يتعلّق بشاعر أو بمدرسة شعريّة أو بتيّار شعريّ وما إلى ذلك من القضايا التي يثيرها الشعر، ثم إن هذه الجائزة ينبغي أن نبيّن أنها تصل بين الشعر العربي القديم والشعر العربي الحديث لا من حيث لغته فحسب وأدوات صياغته وإنما من حيث طرق مقاربته وقراءته أيضا. ونحن نعرف الإشكالية الكبرى التي يثيرها الشعر القديم اليوم عندما يحاول البعض أن يقاربه في ضوء المناهج الحديثة، وكذلك ما يثيره الشعر الحديث عندما يحاول البعض أن يقاربه بأدوات البلاغة القديمة . هذه القضايا يمكن أن تُطرح في هذه الدّورة ويمكن بلا شك أن تُطرح في الدّورات القادمة، كما أشرت، من خلال الأعمال الشعريّة وليس الأعمال النقدية سواء عند النقاد أو البحوث الجامعيّة فحسب. كذلك لا يفوتني أن أشير إلى أن جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي تعزز بالفعل مختلف هذه الجوائز التي تنهض بها دولة الإمارات العربية المتحدة والتي جعلت منها منارة لثقافتنا العربية الحديثة المُشرعة على عصرها وعلى الحياة.

د. سالم بوخدّاجة (جامعة سوسة)

جائزة الشارقة لنـقد الشّعر العربيّ هي جائزة جديدة تنضاف إلى سلسلة من الجوائز التي تسندها دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأتي هذه الجائزة بتوجيه من صاحب السّموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسميّ عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بدولة الإمارات العربيّة المتحدة. ولهذه الجائزة في دورتها الأولى لسنة 2020 اهتمام بموضوع لا تخصص له جوائز عادة ، إذ أنّ الجوائز تذهب إلى الإبداع رواية أو شعرا. هذا الموضوع، موضوع نقد الشعر العربي، هو موضوع أصيلٌ في التراث العربي القديم، فالحركة الأدبيّة كانت مكوّنة من جانبين اثنين الإبداع الشعري من ناحية وما واكبه من حركة نقديّة من ناحية ثانية. كان شعر المتنبّي وشعر أبي تمّام مجال تطور الحركة النقدية وتجويد الآلة النقدية عند كبار النقاد العرب القدماء. اليوم نحن أمام تجارب حديثة مختلفة اختلافا كبيرا عن التجارب الشعرية القديمة، فالشعر العربيّ اليوم لم يعد كما كان الشعر القديم، ولذلك ارتأى الكثيرون أن هذا الشعر يحتاج إلى آلة جديدة ليقارب بها، هي المناهج الحديثة التي نشأت وتطورت في فضاء ثقافي فكريّ غربي حديث، وهي مناهج تسعى إلى تأسيس ما يُعرف بعلم الأدب في محاولة لتجاوز البلاغة القديمة ذات الصبغة المعيارية بصورة عامّة. في النقد العربي الحديث هناك حركة تهتمّ بهذه الإشكالية، ونجد بعض النقاد خاصة في الجامعة التونسيّة ممن اهتموا بهذه المسألة في نطاق دروسهم، لكن، نحن هنا أمام إمكانية أن يشارك النقاد العرب المعاصرون في مثل هذه الجائزة المحفّزة على البحث وعلى تجويد القول في هذه المسألة، لذلك ندعو أغلب النقاد إلى المشاركة في هذه الجائزة القيّمة التي تُسند إليهم من قبل حكومة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

د. معزّ الوهايبي (جامعة القيروان)

شكــرا لبيت الشعر بالقـــــيروان على استضافتي، فقد وفّر لي الفرصة لأدلي بكلمة مختصرة في شأن مغنم ثقافيّ جديد أعني جائزة الشّارقة لنقد الشّعر العربيّ، وذلك لمزايا عديدة تتوفر عليها هذه الجائزة. وفي هذه الكلمة المختصرة يمكن أن أفرّع هذه المزايا إلى مستويين، مستوى أول يتعلق بموضوع أو بتيمة الجائزة، أعني نقد الشعر العربي من البلاغة إلى المناهج الحديثة، وهذا في تقديري مرمى هامّ وصائب. لماذا؟ لأن الشعر العربي الحديث كالأعمى الذي يسير دون توجبه ودون، عكّاز يتكئ عليه، إن جاز التعبير. لماذا؟ لأنّ النقد منجز كبير في الجامعات العربية، ولكنه منجز تقني بقي حبيس أسوار الجامعة. جائزة الشّارقة لنقد الشعر العربي، في حقيقة الأمر، تخرج جهود الخطاب النقديّ الذي بقي حبيس أسوار الجامعة، حبيس مؤسسة أكاديمية، تخرجه إلى الفضاء الثقافي الرحب، وهي بهذا ترمي إلى تسليط الضوء مرة أخرى على منزلة الشعر العربيّ، خاصّة وأنّ هناك حركة أو منجزا نقديّا يرافقه، وإنّ هناك نوعا من الانفلات، نوعا من التسيب في الخطاب، أعني الخطاب الشعريّ الإبداعي والخطاب النقدي الذي هو في الوسط الثقافي الخارجي ، خارج أسوار الجامعة، وهو خطاب اتّباعيّ، خطاب عاطفي أكثر منه خطابا مركزا ورصينا مستندا إلى مناهج واضحة. ثمّ إنّ هذه الجائزة تسلّط الضوء مرّة أخرى على الهوة التي تفصل بين البلاغة وبين المناهج الحديثة، لأنّ الشعر العربيّ القديم حتّى وإن كان خطابا متميّزا عن المصاحب النقدي والمصاحب البلاغيّ، فإنّ في ذاكرته رواسب من الخطاب البلاغي والخطاب النقدي الذي صاحبه. والخطاب النقدي الحديث في ذاكرته، أيضا، رواسب من الشعر القديم، بمعنى أنّ هناك بقايا أي ترسّبات من المنجز البلاغي القديم نحتاج إلى تسليط الضوء عليه. المناهج الحديثة هي مكسب، وهي غنم كبير نقديا وثقافيا وفكريا، ولكن، لابدّ من أن نسدّ هذه القطيعة حتّى لا نبقى معلّقين في هذه الهوّة التي تفصل بينهما. تنضاف إلى هذه المزيّة مزية أخرى لهذه الجائزة، أعني جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي، فرغم أنها واضحة المرمى والهدف من حيث الموضوع الذي ركزت عليه، هي في حقيقة الأمر تعقد الأواصر بين الشعر ووسطه الثقافي ووسطه الفكري الحديث، لأن هذه المناهج الحديثة هي ابنة إبستيمات وسليلة بيئة معرفيّة حديثة. أقول مرّة أخرى: تُعتبر هذه الجائزة، جائزة الشارقة لنقد الشعر العربيّ، مغنما لابدّ من أن ننوّه به دون مجاملة. ونقول لحكومة الشارقة التي بعثت هذه البادرة: شكرا جزيلا لكم!

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité