ثقافة

ما هو أصل السلام في الأحوال العادية؟/ بقلم د.حمدي المارد.

ميديا بلوس-تونس-أصل السلام في الأحوال العادية هو بالكلام، والمصافحة باليد، فعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم -:

“ما من مسلمَيْن يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا”. وكان من أخلاقه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إذا صافح أحدًا لم ينزع يده من يد من صافحه إلّا إذا نزع الآخر يدَه، وفي هذا توقير واحترام للناس. والتقبيل الذي يفعله بعض الناس من اللثم على الفمّ، فهو منهي عنه، ويعدّ من العادات السيئة التي انتشرت، كما أنّ فيه ضررًا صحيّا، ويكون سببًا ناقلًا للأمراض المعدية. وفي استقبال من تريد هو السلام والمصافحة وبشاشة الوجه، فعن أنس بن مالك قال:

” قال رجل: يا رسول الله الرجل منّا يلقي أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: لا. قال: أفيلتزمه ويقبله ؟ قال: لا ، قال : أفيأخذ بيده ويصافحه؟ قال نعم” وهو حديث حسن أخرجه الترمذي والبيهقي. ولا يجوز الانحناء تعظيمًا وتوقيرًا للغير نهائيًا، لأنّ الانحناء كالركوع، والركوع من العبادة، ويخشى أنْ يكون من الشرك إذا قُصد به التعظيم. وأمّا عند القدوم من سفر أو غياب طويل، فيعانقه، فورد في سنن البيهقي كان أصحاب محمد – صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم – إذا التقوا تصافحوا فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضًا.

وواضح من هذا أنّه لا تقبيل في هذا بل مجرد المعانقة التي يضع كلّ من المتعانقين ذقنه على كتف الآخر، وعنقه على عنقه ويضمّ كلّ واحد منهما الآخر إلى صدره، فلا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل، فقد ورد أنّ النبي ــ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ نهى عن المكاعمة والمكامعة. قال أبو عبيد: والمكاعمة: أن يلثم الرجل فاه صاحبه مأخوذ من كعام البعير، وهي أنْ يشدّ فاه إذا هاج.

ويشمل هذا النهي تقبيل الأنثى للأنثى. وقال الإمام النووي في الأذكار: وأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير الطفل ولغير القادم من سفر ونحوه فمكروهان إلا لقادمٍ من السفر ونحوه، نصّ على ذلك أهل العلم. وقال صاحب الفتاوى الهندية: تقبيل امرأة لامرأة أخرى من فمها أو خدها عند اللقاء أو الوداع فمكروه إنْ لم يكن بشهوة، ويحرم إن كان بشهوة. ومحل الكراهة لتقبيل غير القادم من سفرٍ أو الجواز للقادم من السفر ونحوه، لأنّ التقبيل ليس من السنًة، ولا من عادة السلف الصالح. والحالات التي ورد فيها التقبيل المباح بكل أشكاله هو بين الزوجين، فلا حرج فيه شريطة ألّا يطلع عليه غيرهما.

والتقبيل الجائز بين الناس أنْ يكون على الجبهة, أو الرأس أو بين العينين أو على الأنف أو أنْ يكتفى بالمصافحة، ولا يكون من الفمّ والخدين، والمصافحة كافية ويتمّ بها السلام. ويجوز التقبيل للمحارم، وهم الأقارب من جهة الأب والأم؛ ويدخل فيهم الأجداد والجدّات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات كتقبيل الوالد لأبنائه الصغار، أو تقبيل الوالدة لأبنائها والأخ لأخته، والأخت لأخيها في اللقاء والوداع شريطة أنْ تكون المعانقة والتقبيل في غير الفم جائز، ويجوز التقبيل لغرض الشفقة والبرّ والرعاية للأطفال والأيتام عند لقائهم ومسح رؤوسهم عطفًا وحنوًا. وقد شاعت في مجتمعاتنا ظاهرة تقبيل يد الأهل والأقارب وخاصة الكبار في العمر، وتقبيل أيدي العلماء الكبار، فلا بأس فيها، فهي من التوقير، الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في قوله:” ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقّر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر”.

ويكون تقبيل يد الكبار الذين حثّ الإسلام على احترامهم وتوقيرهم بالأعمال والأقوال، ونهانا عن الاستخفاف بهم، ويجوز تقبيل أيدي العلماء الكبار في السنّ، بحث لا يصبح ذلك بحكم العادة عند اللقاء بهم، فهو محرم إذا أصبح عادة عند بعض أهل العلم، أما فعله في بعض الأحيان فلا حرج فيه، وأنْ يكون من دون وضع الجبهة على اليد كوضع السجود، فهو محرم واطلق عليه بعض العلماء السجدة الصغرى، وهو لا يجوز لما فيه من وضع الجبهة على يد أنسان سجودًا عليها، إنما التقبيل على غير العادة هو المسموح به.

ويحقّ للبنت والمرأة تقبيل رأس أبيها فلا بأس، كما كانت تعمل فاطمة ــ رضي الله عنها ــ إذا دخلت على النبي ــ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ــ قبّلته وأخذته بيده وهو كذلك، وكان يقبلها من جبينها أو رأسها أما تقبيل أيدي الناس للتعظيم، فلا يجوز. وقد تتعطل بعض أحكام السلام كالمصافحة والمعانقة والملامسة والاقتراب في أجواء انتشار الأوبئة كانتشار كورونا في هذه الأيام. والله أعلم.

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité