اقتصادالأخبار

بقلم الخبير الاقتصادي والمصرفي الأردني الأمريكي عامر طوقان : حقيقة ما يجري في سوق النفط العالمي

لمن يريد أن يعرف مايحدث حاليآ بخصوص هبوط النفط وبالتفصيل:

أولاً: أزمة الحصة السوقية التي أدت الى “حرب أسعار” انتهت بإغراق الأسواق بالنفط الذي يضخه المنتجون، حيث أنَّ اتفاق خفض الانتاج الذي تم التوصل اليه سيبدأ العمل به اعتباراً من بداية شهر أيار/ مايو 2020، أما الاتفاق السابق فانتهى العمل به في 31 آذار/ مارس 2020، ما يعني أن شهر أبريل كان كفيلاً بإغراق الأسواق بالنفط، في الوقت الذي تراجع فيه الطلب بصورة حادة بسبب أزمة “كورونا”.

ثانياً: أزمة “كورونا” التي أدت الى ركود عالمي بدأ بالفعل، وهو ما أدى وسيؤدي مستقبلاً الى تراجع الطلب العالمي على النفط، وهذا يجعل من اتفاق “أوبك+” الذي سيؤدي الى خفض الانتاج بواقع 9 ملايين و700 ألف برميل يومياً، اتفاقاً لا قيمة له في السوق، ذلك أن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع الطلب العالمي على النفط بواقع 29 مليون برميل يومياً، أي أنه في أفضل الاحوال وبعد خفض الانتاج لا يزال ثمة فائض في المعروض بواقع 20 مليون برميل يومياً.

ثالثاً: الأزمة الجديدة التي تلوح في الأفق حالياً هي أزمة التخزين، حيث تبين بأن منتجي النفط في العالم ليس لديهم قدرة على تخزين فائض إنتاجهم، وإنما يعتمدون على البيع المباشر لما ينتجوه من نفط، وهذا دفع المنتجين الى أن يتسابقوا على عرض ما لديهم من نفط للبيع بأي سعر، لأن تكلفة التخزين ببساطة أصبحت أعلى من سعر النفط في السوق. فيما تتحدث تقارير عن أن بعض المنتجين اضطروا لاستئجار ناقلات نفط عملاقة في عرض البحر لاستخدامها كمخازن مؤقتة، وهي ذات كلفة باهظة.

لهذه الأسباب الثلاثة فان الأسعار هوت وقد تهوي سريعاً خلال الأيام القادمة وصولاً الى تعطل الانتاج في العديد من دول العالم التي ستجد أن تكلفة استخراج النفط أعلى من سعره في السوق، وعليه فانها قد توقف منشآتها طوعياً وتقوم بتسريح آلاف العاملين في هذا القطاع.

لكن السؤال المتداول يظل هو: ما تأثير ذلك على العالم العربي؟ وخاصة الدول النفطية في منطقة الخليج وغيرها؟

الجواب على السؤال بسيط، وهو أن العالم العربي يتجه الى أسوأ أزمة اقتصادية منذ الاستقلال، فالسعودية مثلاً التي هي أكبر وأهم اقتصاد عربي قد تجد نفسها أمام أكبر عجز في موازنتها منذ استقلالها على الاطلاق، وكذا دول الخليج الأخرى، لأن العالم العربي أمام أزمة مزدوجة تتعلق بالنفط وتتعلق بفيروس “كورونا” الذي عطل عجلة الاقتصاد بشكل شبه كامل في المنطقة العربية.
احدى شركات الاستثمار العالميه التي تتخذ من الرياض مقراً لها توقعت قبل أيام (أي قبل انهيار أسعار النفط الى دولار واحد وان يصل الى – 37 ) أن تسجل الموازنة السعودية عجزاً بقيمة 422 مليار ريال، أي ما يشكل 40% من الموازنة، وما يشكل 15.7% من الناتج المحلي الاجمالي للمملكة، ويمكن للقارئ أن يتخيل كيف ستتفاقم هذه الأرقام بعد الانهيار النفطي الجديد الذي تم تسجيله يوم الاثنين 20 أبريل 2020.

خلال الأسابيع القليلة الماضية اضطرت السعودية أيضاً أن تقترض 7 مليارات دولار، وبالتوازي فعلت دولة الامارات الأمر ذاته، واستدانت البحرين مليار دولار، وقررت سلطنة عُمان خفض انفاقها العام بواقع 1.3 مليار دولار، وأعلن الأردن أنه يبحث عمن يُقرضه 640 مليون دولار.. وتبدو الكويت هي الأفضل حالاً في المنطقة العربية بسبب ادخاراتها (صندوق الأجيال) وسياساتها المالية المتحفظة.

وفي حال دخلت دول الخليج في “كساد كبير” فهذا سوف يعني بالضرورة أن ملايين العاملين من العرب هناك سوف يعودون الى بلدانهم لتتفاقم أزمة أخرى في عالمنا العربي وهي أزمة البطالة، وإذا ما أضفنا ذلك الى أزمة “كورونا” فاننا سنجد أنفسنا أمام مستقبل لا نستطيع إلا أن نسأل الله فيه العفو والعافية.

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité