أخطر مكالمة هاتفيّة منذ الثّورة…!

ميديا بلوس-تونس- أيّ مكالمة أخطر من تلك التي أجراها رئيس الجمهوريّة التونسي قيس سعيّد بعد ظهر الثلاثاء 14 أفريل 2020 مع وليّ عهد دبي وحاكمها الرسمي محمّد بن زايد! تلك مكالمة في شكل فاجعة، لأنّ المكالمة في حدّ ذاتها فاجعة والمضمون فاجعة والتوقيت والملابسات فاجعة أكبر، مكالمة انتهت ببيان من رئاسة الجمهوريّة أغدقت فيه “سعيدة ساسي” سلسلة من الألقاب الطويلة على شخصيّة تعلن بشكل رسمي عداءها السّافر لتونس الجديدة ولا تخفي ذلك وتتبجّح به، تلك شخصيّة تسعى إلى إسقاط ثورات الربيع العربي وتدفع في ذلك الغالي والنّفيس، ذلك محمّد بن زايد الذي موّل ذبح الثّورة المصريّة وما تخلّلها من مجازر وأدخل اليمن في نفق الحروب الأهليّة وصنع لليبيا مُشيرها الذي يسعى إلى نقل بلاد المختار من الثّورة العارمة إلى الفوضى العارمة.
محمّد بن زايد الذي لم يتجرأ على مفاتحة المرزوقي ولا هو حاول استمالته ضدّ الثّورة، وهو الذي تناغم معه السبسي سنوات 2013و2014 ثمّ أعرض عنه لمّا وصل إلى سدّة الحكم ليتأكّد بن زايد أنّه قد ابتلع الطعم، ومن ثَمّ يُشرع في الكيد لتونس بكلّ السُبل، تجلّى ذلك في العديد من الخطوات الاستفزازيّة لعلّ أبرزها منع التونسيّات من السفر إلى دبي في خطّة مسيئة ومشينة استثمرتها بعض وسائل الإعلام المُعادية للثّورة في تشويه سمعة المرأة التونسيّة ونسج القصص الوهميّة على خلفيّة المنع.. محمّد بن زايد الذي يجاهر عبر قنواته وأبواقه وبيادقه بعداوة الثّورة التونسيّة ويتوعّدها، ورفض مساعدة تونس بمليم واحد خلال مرحلة السبسي فقط لأنّه رفض تسليمه رقبة تونس كما سلّمه السيسي رقبة مصر.. محمّد بن زايد الذي لديه حقوق مُلكيّة الثّورات المضادّة رعاية وتمويلا وتسويقا.. بن زايد الذي هو كلّ هذا وأكثر من هذا، يخاطب قيس سعيّد المرشّح الافتراضي للثّورة ويعرض عليه مساعدة تونس!!..
متى حدث ذلك بالتحديد؟ حدث بعد أيام من تصريحات مثيرة لوزير الخارجيّة التونسي حول الجارة الليبيّة، وبعد سويعات من وصف وزير الدّفاع التونسي للشرعيّة في طرابلس المعترف بها دوليّا بالميليشيات واتهامها بإيواء المرتزقة، مع التطوّع بسلسلة من الأوصاف المشينة السوداويّة المحبطة في حقّ الأشقّاء!!. ذلك هو الخطاب الذي يستعذبه بن زايد ويشجّع أصحابه على المزيد من المُضي بعيدا في قطع التواصل مع كلّ ما يمتّ للثّورات العربيّة، ومن ثمَّ قطع رقبة ثورة تونس، ثمّ بعدها ربّما ساعد بن زايد في بناء شبكة من اللّجان الشعبيّة تأخذ مكان المؤسّسات التي دفعت فيها تونس فلذات أكبادها و10 سنوات من عمرها الثمين!
تصريحات لوزير الخارجيّة غير مفهومة! قلنا لا بأس ربّما نحن ومن فرط الخوف على الثّورة طغى علينا الوسواس، ثمّ تصريحات أخرى صدرت عن وزير الدّفاع وصف فيها دولة شقيقة بالميليشيات! قلنا لا بأس لعلّه التقاطع ولعلّها اجتاحتنا الوسوسة، ثمّ يتضح الأمر أنّ كلّ ذلك كان تمهيدا لفتح شهيّة أخطر كائن بشري على وجه الأرض يتهدّد الشعوب العربيّة، ويضع ثورة سبعطاش ديسمبر في مرمى نيرانه المتقدّمة.
تقرّبوا إليه بتصريحات تمسّ من جيراننا، ثمّ ببيان رئاسة جمهوريّة يحتفي بالمكالمة، ثمّ تستفزّنا الرئاسة بلقب أطول من وادي مجردة ” أجرى رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد بعد ظهر اليوم الثلاثاء 14 أفريل 2020 مكالمة هاتفيّة مع صاحب السمو الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوّات المسلّحة بدولة الإمارات العربيّة المتّحدة”!!. الآن لا تحتاج رشيدة النيفر إلى إضافة الألقاب على قيس سعيّد، سيأتي وقتها لاحقا، تحتاج إلى نثر عبارات الشكر على بن زايد زعيم الثّورة المضادّة، تشكره على كرمه حين قبل بالحديث مع قيس سعيّد مرشّح الثّورة المغدورة! يحتاج بن زايد إلى من يدلّعه! وتحتاج رشيدة إلى إغداق الألقاب على بن زايد” صاحب السموّ الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان وليّ عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوّات المسلّحة بدولة الإمارات العربيّة المتّحدة”.
حقا إنّها مكالمة في رتبة إعلان حرب! مكالمة لم يسعَ إليها خازن الثّورات المضادّة مع المرزوقي، كان الشموخ التونسي أقوى من الشمروخ الإماراتي، ثمّ هو سعى إليها مع السبسي، فأدخله العجوز المتعالي من الباب وأخرجه من الشبّاك، فعّل فيه النرجسيّة والبلديّة والكبر التونسي الذي نبغضه أبدا، فقط نجيزه إذا تعلّق الأمر بضبع أبخر يحوم حول غزالة حيّة حيويّة، يخالها بقايا أتان جيفة.. ثمّ ها هو يسعى إلى الدخول من باب الفجوة…. لن يقتلنا قيس ولا ليلاه، لن يطحننا عشق ابن الملوح ولا هوى العامريّة.. إذا أوتينا سنؤتى من باب سعيدة ساسي.. وحدها ليس إلّا…

نصرالدّين السويلمي

اظهر المزيد

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *