ثقافة

سورية مهد الحضارات الإنسانية والأبجدية الأولى… سورية قطعة من جنة الله على الأرض.

ميديا بلوس-تونس-يقول ول ديورانت: “وأحست زنوبيا بأن الإمبراطورية تتقطع أوصالها، فاعتزمت إقامة أسرة حاكمة ودولة جديدتين، وأخضعت لسلطانها كبادوكيا، وغلاطيا، والجزء الأكبر من بيثينيا، وأنشأت جيشاً عظيماً وعمارة بحرية ضخمة فتحت بها مصر واستولت على الإسكندرية بعد حصار هلك فيه نصف سكانها. وتظاهرت (ملكة الشرق الداهية) أنها تعمل نائبة عن الدولة الرومانية، ولكن العالم كله كان يدرك أن انتصاراتها لم تكن إلا فصلاً من مسرحية واسعة النطاق هي مسرحية انهيار روما”.

تقول زنوبيا في أوراقها السرية: “وجاء دوري لقيادة إمبراطورية. لقد امتدت من حدود ليبيا حتى الفرات. وكنت الحاكمة على أهم مدينتين آهلتين بالسكان في روما. ملكة تدمر، في أقل من سنتين، طردت القوات الرومانية بأجمعها من المقاطعات الشرقية، وأقمت معاهدة حسن جوار مع الفرس. وكنت أردد دائماً بأن إرادة النجاح تساوي قوة الرمح المقذوف في الهواء من يد واثقة نحو هدف محدد. وعما قريب سأوجه ضربتي القاصمة إلى روما.

إذا كان غزو الإسكندرية وأنطاكية، والذي كان يؤرق لونجين، لم يثر أية قلاقل في مجلس الشيوخ الروماني فقد أثار إعجاب الممالك المجاورة. لقد تسلمت عدة رسائل تهنئة وهدايا من أمراء يطلبون فيها مني أن يقاتلوا تحت لوائي، وأرسلوا لذلك عدداً من المقاتلين المسلحين ليكونوا بإمرتي. وجاءني عدد من الأمراء الأغنياء والقادة الذين قاتلوا فيما مضى النسر الروماني، وكشفوا لي عن جراحهم القديمة، واضعين أرواحهم و ثرواتهم تحت تصرفي، ومنهم من أبدى استعداده للتبرع بالمال والبنين. ولهذا لم أتأخر عن قبول عروض بعض المئات منهم لأنه كان علي أن أعيد تنظيم ألوية أخرى دون تأخير.

وعادت قواتي إلى أنطاكية، ولم تبق هناك إلا فترة استراحة الجنود والخيل، ولتعويض من فقد في ساحات المعارك. وأو كلت إعداد اللباس العسكري الخاص لأحد التجار السوريين من حمص. وكنت أتحرك بأقصى سرعة ممكنة، فقد كنت أخاف أنطاكية، المدينة ذات العشرة آلاف ماخور، والتي من الممكن أن تبتلع نبّالتي في حاناتها الماجنة، كما ابتلعت من قبل الجيوش الإمبراطورية. وكنت أفكر بالجيوش الرومانية المنسحبة إلى أعالي سوريــــــا، وهي بحكم روتينها بطيئة الحركة. ولهذا كان علي الإسراع بالهجوم عليها كالصاعقة قبل أن يعيدوا تنظيم أنفسهم وأسوارهم. ولذلك كان علي احتلال كبادوكيا و بيثينيا، ويمكنني القيام بذلك بواسطة عشرين ألف فارس فقط، بينما يبقى في المؤخرة الجسم الرئيسي للجيش الذي كانت ترتعد له فرائص الإمبراطور. ولذلك لم يجرؤ على التفكير في محاولة إعادة المقاطعات التي خسرها. وبالنسبة لأعالي سوريـــــا لم يكن فيها جيوش احتياطية لروما، بل كل ما هنالك قوات من الشرطة لحماية المدن فقط. والحكمة تتطلب مني أن أغادر إليها. ولم يكد مجلس الشيوخ الروماني ينتهي من سماعه للشهود عما جرى حتى كانت قوة المقدمة التدمرية ترابض على شواطئ البوسفور”.

د. أحمد داود

اظهر المزيد

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité