تركيّا تستعرض عضلاتها الصحيّة

ميديا بلوس-تونس– بعد هجمة الوباء الكوروني شغلت أسرّة العناية المركّزة العالم وأصبحت قدرة الدول على استيعاب الوباء تُقاس بعدد أسرّة الإنعاش إلى جانب متطلّبات أخرى، ويبدو أنّ تركيّا تتقدّم على الكثير من دول العالم الكبرى في هذا المجال، حيث تتصدّر بـ 43 سرير لكلّ 100 ألف مواطن، ثمّ تليها الولايات المتّحدة الأمريكيّة بــ 34.7 من الأسرّة لنفس العدد، وتأتي ألمانيا بــ 29.2 سرير، تلك مؤشّرات تؤكّد أنّ الحديث عن قفزة الخدمات في تركيّا كانت جدّيّة وفاعلة ومسّت المجالات الحيويّة في البلاد.


كشف وباء “كوفيد-19″ عن حقيقة البُنية الصحيّة في الكثير من دول العالم، ولاحت تركيّا في موقع مريح بل تحرّكت باتجاه مساعدة الكثير من الدول، حيث أكّدت السلطات التركيّة أنّها تلقّت طلب مساعدة من 88 دولة حول العالم، تمكّنت إلى الآن من تلبية 30 منها، وجاري الاستعداد لتلبية المزيد، وأكّد وزير الصحّة فخر الدين قوجه أنّ ألمانيا وبريطانيا أرسلا طلبيّة لأنقرة، وأنّ طائرات الجيش التركي تمكّنت من إيصال مساعدات طبيّة إلى إيطاليا وإسبانيا. وبعد وصول المساعدات التركيّة إلى روما ومدريد، أرسل الرئيس التركي رسالة إلى قادة البلدين تحت عنوان ” أنّ الصديق وقت الضيق”.


وكان الرئيس التركي افتتح قبل “مارس 2019” أكبر مدينة طبيّة في تركيّا وأوروبا والثالثة في العالم، وذلك بالعاصمة أنقرة، وتضمّ المدينة الطبيّة 3 آلاف و633 سريرا، و131 غرفة عمليّات، إضافة إلى 904 عيادات خارجيّة، ويضمّ قسم العناية المركّزة بها 674 سريراً، وتتميّز بقدرتها اليوميّة على استقبال 30 ألف مريض، و8 آلاف حالة طوارئ.


رغم إغلاق الحدود البريّة وتراجع حركة الطيران إلّا أنّ الصادرات التركيّة حقّقت نوعا من التقدّم خلال الثلث الأوّل من السنة الجارية “جانفي – فيفري – مارس” حيث ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بنسبة 3.62% مسجلة 98.446 مليار دولار.


تركيا دولة متميّزة راهنت على الإنسان المدني كطليعة لنهضتها، وراهنت على الإنسان العسكري كسياج لحدودها، ولم تتمكّن من إحداث نقلة اقتصاديّة وتشيّيد بُنية تحتيّة وإعداد مرافق طبيّة تفوّقت على أوروبا، إلّا حين مسحت شفاه العسكر من السّياسة وحوّلت وجهتهم إلى الحدود، وبعد أن كانت عيون النياشين مركّزة على القصور السياديّة استداروا وأصبحت عيونهم مركّزة على السيادة الوطنيّة، لذلك تفتخر ثورة تونس بأنّها نجحت في تنقية أصدقائها منذ الوهلة الأولى، فاتجه الثّوار إلى صداقة مثمرة وصادقة مع الأحرار بينما اتجهت فلول الثّورة المضادّة وعوالق الأحذية العسكريّة إلى مجرم الحرب وسفّاح الميادين.. حقا إنّها ثورة مأمورة خيّرت أصدقائها فأفلحت حين خاب أصدقاء العسكرة.

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *