الأخبار

العالم أمام خيار صعب: استمرار الإغلاق وتجميد حركة الاقتصاد أو التضحية بالإنسان ورفع الحجر والتعايش مع “كورونا” (مقال مهم)

كتب بواسطة : المهندس د. أحمد ماهر العكيدي / باحث مصري في هندسة الفضاء مقيم في الهند

كل ما كان يقال عن أن الحياة البشرية لا تقدر بثمنـ ثبت في الأيام الأخيرة أنه كلام إنشائي لا يصمد على أرض الواقع .. نعم حياتك أنت أو حياة عزيز لديك لا تقدر بثمن بالنسبة لك أنت وحدك… أما حياة أي إنسان بصورة عامة فلها ثمن يمكن تقديره عند بقية أفراد المجتمع بمقدار النفع أو الضررعندما يكون الخيار بين أن يعيش شخص واحد وبين ألف شخص يخسر عمله ووظيفته مصدر رزقه ودخله، وتجد الناس منحازة لمصلحة الألف شخص، فهي قد حددت فعلا أن قيمة الفرد أقل من خسارة ألف شخص لوظيفته.. هذا النوع من الخيارات لم يكن أبدا أوضح مما هو عليه اليوم وهو قيمة الحياة البشريةسأضرب مثالا : حوادث الطرق التي تقتل مئات الآلاف كل سنة يمكن إنهاءها وإنقاذ هؤلاء بتحديد السرعة القصوى بـ 40 كم/ساعة مثلا … فلماذا لا نفعل ذلك؟

مرة أخرى بسبب الاقتصاد .. إذن من المهم أن ندرك أن المجتمعات مُجبرة دوما على اتخاذ قرارات صعبة حتى في الأوقات الاعتيادية! أصدقكم القول إن الخوف عندي ليس “كورونا”، بل من التغيرات بعدها..الخوف ليس من الكساد والركود الاقتصادي ولا احتمال حرب عالمية ثالثة! الخوف كون “كورونا” ممكن تكون مسمارا وخطوة لتغيير شكل عالمنا. سأضرب لكم 3 أمثلة من دون لف ولا دوران لإثبات أن عالمنا تحكمه شركات عابرة:تكبدت الشركات والمصانع الكبرى خسائر بالمليارات بسبب كورونا.. التوحش الرأسمالي لن يقبل بذلك وسيضع خطة… الخطة ممكن تكون “بديلا للبشر”..البشر يمكن أن يمرضوا وينتشر فيهم وباء يقفل مصانعهم ويخسرون مليارات!!! وهنا، يرون أنهم مُلزمون بالاستثمار في “الروبوتات” أكثر، فهذه لا تمرض ولا لها مطالب كالبشر.

ولو أن أحدكم شاهد فيلم American Factory، يدرك أن هذه الأزمة عرَفتهم أن البشر يمكنهم أن يوقفوا العمل، لكن “الروبوتات” لن تقف، لكنها ليست الأساس، لأن معظم الشركات تقول لم أشتري “روبوت” بـ150 ألف دولار ليؤدي مهمة ينجزها موظفون رواتبهم في السنة لا تتجاوز 20 ألف دولار.

وعلى هذا، فالأزمة الحاليَة ستدفع الشركات لأن تجرب لأول مرة تشغيل الناس عن بعد، ومع الوقت سيكتشفون أدوات وطرق رقابة أكبر، وقد تتحسن كفاءتهم.. ويمكن لبعض الشركات أن تفكر بعد انتهاء الأزمة أنها تستمر في العمل عن بعد..وهذا سيضمن مرتبات أقل، ويقلل نفقات الشركات وأيضا الموظفين.

كما إن هذه الأزمة ستدفع العالم لأن يفكر في جدوى نظرية سلة البيض الواحدة، وهي الصين مصنع العالم الأوحد، فلما كان عندها أزمة، الكوكب كله تعطل.. وظهرت تقارير تشير إلى إمكانية التفكير في بدائل للشركات مستقبلاً في تايلاند أو تايوان وسنغافورة وماليزيا والمجر ورومانيا وبولندا وبيرو والبرازيل وغيرها..أو ممكن الرأسمالية المتوحشة تقول إن الصين سيطرت على المرض وأبادت كتلا سكانية لتسيطر وأعادت عمل المصانع، في وقت لم يتبين للعالم متى تنتهي الأزمة، وعلى هذا، وفقا لهذا المنظور، فإن أحسن مكان توجد فيه المصانع هو الصين، وننقل المزيد من المصانع إلى هناك، خاصة أن قوانين أوروبا وأمريكا قد عارضت موضوع “الروبوتات”.

ويبدو أن العالم، الآن، أمام خيار صعب: استمرار الإغلاق وبالتالي تجميد حركة الاقتصاد وانهياره ومعاناة الأغلبية، أو التضحية وفتح الحركة وفك قيود السفر والتنقل والتعايش مع الفيروس والأجيال الجديدة منه، وذلك من أجل أن يعيش الملايين حياة طبيعية كما كانت من قبل! وبدأت، منذ أيام، تظهر تحليلات ومقالات عن “الترند” الذي تصدر وينادي بالتعايش مع “كورونا” ونتركه يضحي بكبار السن من أجل الاقتصاد .. وثمة تساؤلات أنه لو حتى سمحنا بذلك، فما هو الحد الذي يجب التوقف عنده؟ لست من محبي ترامب، ولكنه طرح سؤالا لا يرغب أحد في الإجابة: إلى متى سيتمر الوضع الحالي؟ كل الدول تعمل أسبوع بأسبوع.. من 100 سنة، استمرت “الانفلونزا الأسبانية” 3 سنوات، يعني لو أن هذا المرض ليس له علاج آنيَ، فهذا يعني أنه باق معنا لفترة قد تطول، فهل ستبقى في حجر وغلق كلي طول هذه الفترة؟

ثم هناك قضية أخرى مهمة، فقد أعلنت إسبانيا أن أجهزة الكشف عن فيروس “كورونا” التي استوردتها من الصين فشلت في اكتشاف الحالات الإيجابية المؤكدة بالإصابة كورونا.. وكشف مراسل شبكة BBC في مدريد أن 60 ألف جهاز للفحص والتنفس صدرتهم الصين إلى إسبانيا في الفترة الأخيرة تبين فسادهم بعد اكتشاف عيوب صناعة في الأنابيب الخاصة بكل جهاز! وهذه قطرة في بحر ضلالات قدرات الصين توهم العالم بها.. ولهذا، ثمة إجراءات مضادة لتغول الصين بدأها الغرب ليس باعتبار أن الصين مسؤولة فعلا عن أكبر كارثة عالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفقط، بل لأسباب اقتصادية بدأتها أوروبا برفض شحنات أجهزة تحليل وقياس “كورونا” من الصين، لأنها ثبت فشلها بنسبه مخيفة وصلت إلى 80%! وقد دخلت شركة “غوجل”، اليوم، على الخط لتسدد ضربة موجعة لأحدث 3 هواتف من هواوي (المملوكة للجيش الصيني): هونور y7p و9xpro ونوفا 7i، حيث أغلقت “البورت” التي كان يتم الحصول من هلالها على خدمات “غوجل” بتطبيق chatpartener، والنتيجة: ليس ثمة خرائط، يعني ليس هناك خدمات أوبر..لا يوتيوب ولا كل خدمات “غوغل”.

أما الضربة القاضية، فجاءت من الشركة الانجليزية ARM، وهي أساس 75٪ من معالجات الهاتف الجوال، وبالذات معالجات شركة هواوي المبنية أساسا على معيارية ARM، حيث أوقفت تماما التعامل مع كل الشركات الصينية لثاني مرة في أقل من 6 أشهر، وقفا نهائيا، وإلغاء العقود. وسيتوالى الانتقام الدولي من الصين فور انتهاء أزمة كورونا..الصين بلد الصناعات الرديئة والأفكار الرديئة… غباء منقطع النظير أن تؤسس معمل أبحاث الفيروسات في ووهان P4، لا يختلف عن أي منتج صيني رخيص..الصين ليست تلك التي تراها في الإعلانات، فأنت ترى 10% فقط من الحقيقة..أما بقيتها، فقر ومرض.. الصين دولة قمعية جدا وكاذبة إلى أبعد الحدود، وستدفع الثمن.الصين

Tags

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Fermer

Adblock détecté

S'il vous plaît envisager de nous soutenir en désactivant votre bloqueur de publicité